ومنها : قول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا تتمّ مروءة الرجل حتّى يتفقّه في دينه ، ويقتصد في عيشته ، ويصبر على النائبة إذا نزلت به ، ويستعذب مرارة إخوانه » « 1 » .
ويقصد من المروءة في هذا الكلام الفضيلة وحسن الشيم .
ومنها : قوله عليه السلام حين سئل عن المروءة فقال عليه السلام : « لا تفعل شيئاً في السرّ تستحي منه في العلانية » « 2 » وقول السبط الأكبر عليه السلام في جواب من سأله عن المروءة : « شحّ الرجل على دينه ، وإصلاحه ماله ، وقيامه بالحقوق » « 3 » ويقصد من المروءة فيهما ما يقرب من معنى العدالة .
ومنها : قوله : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممّن كملت مروءته وظهرت عدالته » « 4 » .
ويقصد من المروءة في هذا الكلام ما يقرب العدالة ، لكنّها تفترق عنها بأنّ المروءة صفة للجوارح ، والعدالة صفة للجوانح .
لكنّ المروءة في لسان الفقهاء الذين قالوا بدخولها في العدالة زائداً على أصل معناها غير المعنى الذي يراد من النصوص ، وأوّل من اعتبرها منهم حسب ما أعلم العلامة « 5 » ( قده ) ، فإنّك قد عرفت أنّ المفيد « 6 » والشيخ « 7 » والحلَّي « 8 » لم يجعلوها داخلة في مفهوم العدالة عند الشرع .
ومن المناسب أن نبيّن المراد من المروءة في لسانهم قبل الدخول في البحث عن
هامش
« 1 » بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 63 ، ح 148 .
« 2 » بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 63 ، ح 149 .
« 3 » وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 435 ، الباب 49 من أبواب آداب السفر ، ح 6 ؛ معاني الأخبار ، ص 257 ، ح 2 .
« 4 » مرّ تخريجه في ص 294 .
« 5 » تحرير الأحكام الشرعية ، ج 2 ، ص 208 ؛ قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 236 .
« 6 » المقنعة ، ص 725 .
« 7 » النهاية ، ص 325 .
« 8 » شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 127 .