وقد يكون عند الجهل بمصداقها حال العلم بمفهومها ، وليس ذلك إلا حسن الظاهر ، فهو الذي يتنزّل منزلة العدالة ، أو يكون طريقاً إلى معرفة ثبوتها ، ويشهد لذلك أنّ هذه النصوص إنّما تكون في مقام بيان ما يترتّب عليه آثار العدالة .
فقوله عليه السلام : « فهو من أهل الستر والعدالة » ظاهر في تنزيل الموصوف بهذه الصفات منزلة العادل ، وإلا كان عليه السلام يقول : « فهو عدل » .
مضافاً إلى أنّ جميع هذه النصوص متّفقة بحسب المعنى مع ما وقع في ذيل صحيحة عبد الله بن أبي يعفور بعد قوله عليه السلام : « والدلالة على ذلك كلَّه » « 1 » .
والدالّ يجب أن يكون مغايراً للمدلول .
العدالة ملكة
الحريّ بالبحث أن ننظر إلى ما يفيد النصّ في حقيقة معنى العدالة .
فنقول وبالله التوفيق وعليه التكلان : إنّ العفاف صفة نفسيّة ، وهي التي تمنع العفيف عن ارتكاب فعل ليس بحلال . والكفّ أيضاً فعل نفسي ، وهو الذي يكون مصدراً للكفّ الخارجي .
فالإباء والامتناع والحياء والكفّ والعفاف وما شابه ذلك من الأفعال والصفات كلَّها تعبيرات عن أفعال نفسيّة ، ويدلّ على ذلك أنّ العفيف عفيف وأنّ الحيّ حيّ ولو لم يتّفق لهما في الخارج ما يعفّ عنه أو يستحيي منه .
ثمّ إنّ الاتّصاف بالستر والعفاف لا يصدق على الإباء عن ارتكاب إثم مرّة ، بل الصدق موقوف على استمرار الإباء في برهة من الزمان ، كما أنّ لقوله عليه السلام : « كفّ البطن والفرج واليد واللسان » « 2 » ظهور في الفعل المستمر ، فلا يصدق على من امتنع عن ارتكاب ذنب في زمان حال دخوله في الإثم في زمان آخر أنّه كافّ لبطنه وفرجه ويده ولسانه .
هامش
« 1 » مرّ تخريجه في ص 295 .
« 2 » مرّ تخريجه في ص 295 .