هذه الكبائر التي أُشير إليها في النصّ ليست بعدالة قطعاً ، بل الاجتناب عن كبائر أُخرى داخل في العدالة أيضاً ، وإنّ الإتيان بالواجبات داخل فيها ، فكيف يجوز أن يكون ذلك تعريفاً للعدالة ؟ فهو إشارة إلى الطريق إلى ثبوتها ، ويشهد له أيضاً أنّ الظاهر من الاجتناب ليس هو الاجتناب الواقعي حتّى يتناول الاجتناب الذي لا يراه أحد ، بل المراد هو الاجتناب في المحضر حتّى يمكن أن يعرفه الناس ، ويكون كاشفاً عن الاجتناب في الخلاء ، ومن المعلوم أنّ هذا الاجتناب أحد المصاديق لحسن الظاهر ، فهو الطريق إلى معرفة العدالة .
قوله عليه السلام : « والدلالة على ذلك كلَّه » . « 1 » هذه الدلالة مصداق آخر لحسن الظاهر .
فإنّ قوله عليه السلام : « أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » « 2 » مترادف بحسب العمل الخارجي مع الاجتناب عن الكبائر .
وإن كان ستر جميع العيوب بحسب المفهوم أعمّ ؛ لشموله الإتيان بجميع الواجبات وترك جميع المحرمات .
قوله عليه السلام : « ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس » . « 3 » ذلك أيضاً من مصاديق حسن الظاهر ، فأحد مصاديقه اجتناب المحرّمات ، وأحد مصاديقه الإتيان ببعض الواجبات والتعاهد على المستحبّات التي يراها الناس كالصلاة جماعة ، والشاهد على ما قلناه قوله عليه السلام : « فإذا سئل في قبيلته ومحلَّته قالوا : ما رأينا منه إلا خيراً » « 4 » فإنّ من يقال هذا الكلام في حقّه يكون موصوفاً بحسن الظاهر في محلَّته وقبيلته .
واعلم أنّ العدالة هي الاجتناب عن جميع المعاصي ، وحسن الظاهر عبارة عن الاجتناب عن قسم منها ، والمراد من طريقيّة حسن الظاهر إلى العدالة أنّه قد جعل الاجتناب عن بعض المحرّمات طريقاً إلى معرفة الاجتناب عن جميعها .
هامش
« 1 » مرّ تخريجه في ص 295 .
« 2 » مرّ تخريجه في ص 295 .
« 3 » مرّ تخريجه في ص 295 .
« 4 » مرّ تخريجه في ص 295 .