من أنّ حصول الملكة بالنسبة إلى جميع المعاصي بمعنى صعوبة الصدور ، ربّما يكون نادراً بالنسبة إلى نادر من الناس إذا فرض تحقّقه ، ويعلم أنّ العدالة ممّا تعمّ به البلوى ، وتكثر إليها الحاجات في العبادات والمعاملات والإيقاعات .
فلو كان الأمر كما يقولون لزم الحرج ، واختلّ النّظام ، مع أنّ القطع حاصل بأنّ في زمان الرسولُ والأئمّة « ما كان الأمر على هذا النهج ، بل من تتبّع الأخبار الكثيرة يحصل له القطع بأنّ الأمر لم يكن كما ذكروه في الشاهد ، ولا في إمام الجماعة ، ويؤيّده ما ورد في أنّ إمام الصلاة إذ أحدث ، أو حدث له مانع آخر أخذ بيد آخر وأقامه مقامه . « 1 » انتهى بتلخيص وتغيير .
والجواب : بعد تسليم الندوة أنّ القول بالملكة إنّما يستلزم الحرج واختلال النظام إذا لم يجعل حسن الظاهر وجوداً تنزيليّاً للعدالة ، وأمّا إذا جعل كما هو الحقّ فلا يستلزم ذلك ، مضافاً إلى أنّ الندور محلّ منع .
قال شيخنا الأنصاري ( قده ) :
إنّ المعتبر في العدالة هو الحالة التي يجد الإنسان بها مدافعة الهوى في أوّل الأمر وإن صارت مغلوبة بعد ذلك ؛ ولذا تصدر الكبيرة عن ذي الملكة كثيراً ، وهذه الحالة غير عزيزة على الناس وليس بنادر حتّى يلزم من اعتبارها الحرج والاختلال .
بل الإنصاف أنّ الاقتصار على ما دون هذه المرتبة يوجب تضييع حقوق الله وحقوق الناس « 2 » .
ثانيها : ما عن السيّد الصدر شارح الوافية وملخّصه :
« أنّي لم اطَّلع على دليل ظنّي فضلًا عن القطعي على اعتبار الشارع العدالة بمعنى الملكة » « 3 » .
هامش
« 1 » رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة ، ج 23 ، ص 25 .
« 2 » انظر رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة ، ج 23 ، ص 28 .
« 3 » انظر رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة ، ج 23 ، ص 26 ، مع اختلاف يسير .