والاستحسان ، ومن المعلوم أنّ عدم تبيّن الردع عنها وعدم استفاضته كاشف عن عدمه ، فلا سبيل إلى القول بصدور ردع عنها ، محتجّاً برواية أو روايتين ، سيّما إذا كانت محلَّا للكلام متناً ودلالة .
الثاني : أنّه قد وقعت إمضاءات من ناحية الشرع لهذه السيرة العقلائيّة .
وبيان ذلك : أنّ السيرة كانت مشتملة على عقدين : سلبي وإيجابي .
أمّا عقدها السلبي وهو عدم الاعتماد على خبر من يسيئون الظنّ بقوله فإمضاؤه متحقّق بآية النبأ ، وهي قوله تعالى * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) * « 1 » ؛ الآية .
وأمّا عقدها الإيجابي فقد كان متناولًا لأمرين :
أحدهما : اعتمادهم على قول كلّ مخبر لا يساء الظنّ به في صنف من أُمورهم .
ثانيهما : اشتراط وثاقة المخبر ، أو تعدّده في الاعتماد على خبر في صنف آخر .
أمّا إمضاء الشرع للصنف الأوّل فهو في موارد :
أحدها : ما ورد من النصوص المستفيضة ، بل المتواترة إجمالًا في باب صلاة المسافر ، وهي التي وردت لبيان مقادير المسافة المعتبرة لتقصير الصلاة والصوم من البريد والفرسخ والميل ، فإنّ تعيين هذه المقادير في الطرق قد تحقّق من قبل من لا معرفة بحاله من جهة الوثاقة .
ثانيها : ما ورد في باب الحجّ في أحكام الحرم ، فإنّ لازمه إمضاء تعيين حدود الحرم بيد من لا معرفة بحاله .
ثالثها : ما ورد في باب المعاملات من الاعتداد بخرص الخارصين لبيع الثمار على الأشجار ، أو إيجار البساتين .
رابعها : ما ورد في العمل بقول المرأة عند إخبارها بكونها خليّة ، وما ورد في قبول خبر البائع باستبراء الأمة ، هذا مع وجود الاحتياط في باب الفروج من قبل الشرع .
خامسها : ما ورد في اعتبار إخبار ذي اليد .
هامش
« 1 » الحجرات ( 49 ) الآية 6 .