المقام الثاني في البحث عمّا يدلّ على حجّيّة قول الثقة في غير الأحكام
ولنا في هذا البحث طريقان :
الطريق الأوّل : الاحتجاج بسيرة العقلاء
. وسيرتهم قائمة على الاعتماد على كلّ خبر ، وعلى العمل بقول كلّ مخبر ما عدا الخبر الذي يسيئون الظنّ بمخبره .
وبعبارة أُخرى : الأخبار عند العقلاء منقسمة إلى طوائف ثلاث :
الأُولى : هي التي يعرفون مخبريها بالوثاقة والصدق ، ولا ريب في حجّيّتها عندهم .
الثانية : هي التي يعرفون المخبر بالكذب وبعدم الوثاقة ، ولا ريب في عدم حجّيّتها عندهم ، وفي عدم ترتيبهم الآثار على مثل هذه الأخبار .
الثالثة : الأخبار التي لا يعرفون قائليها ، لا بالوثاقة ، ولا بعدمها . وهذه حجّة عندهم في الجملة ، فيعملون بها ، ويرتّبون الأثر عليها ، والشاهد على ذلك سيرتهم القائمة على العمل بمثل هذه الأخبار في موارد :
منها : أنّهم يعتمدون على أقوال أهل الخبرة والأخصائيّين عموماً ، ولا يشترط العمل بها عندهم معرفة الخبير بالوثاقة والصدق .
ومنها : أنّهم يعتمدون على خبر من يرشدهم إلى دار يقصدونها أو بلد أو شارع أو مكسب ، كما أنّهم يعتمدون على خبر من أخبرهم بعنوان أحد أو رقم هاتفه ونحو ذلك . وهم لا يعرفون المرشد بالوثاقة ، بل هم يعتمدون بقول كلّ مخبر ولو كان طفلًا .
ومنها : أنّهم يرتّبون الأثر على خبر من أخبرهم بأنّ فلاناً مدحك أو ذمّك أو ذكرك بخير أو بسوء .
ومنها : أنّهم يرتّبون الأثر على خبر من أخبرهم بمقدار مسافة ، أو بمقدار طول الطريق في أسفارهم ، بل يعتمدون على الأمارات المنصوبة في الطريق لبيان مقادير