الصنف الآخر ، فإنّ الحال فيها ليس من هذا القبيل ، فكثير منها قضايا شخصيّة ، أو ممّا يجب فيه التفحّص عن حال المخبر لظروف مقتضية لذلك .
الثالث : قد يتوهّم ثبوت الردع عن هذه السيرة بحديثين :
أحدهما : خبر مسعدة بن صدقة « 1 » وقد مرّ الكلام فيه ، وسيأتي أيضاً .
ثانيهما : خبر عبد الله بن سلمان ، ورواه الكليني في الفروع عن أبي عبد الله عليه السلام في الجبن ، قال عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى يأتيك شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة » « 2 » .
وإثبات الردع به موقوف على إلغاء خصوصيّة المورد بحسب المتفاهم العرفي ، فيشمل جميع الموضوعات ، ولكنّ التحقيق عدم صلاحيّته للردع عن السيرة .
أمّا أوّلًا : فلضعف في سنده . فإنّ ابن سليمان لم يذكر بمدح ، وإثبات حجّيّة قوله بالسيرة مستلزم لعدمها ، وإنّ الراوي عنه أبان بن عبد الله لم تعرف وثاقته ، ولا مذهبه ، والراوي عنه محمّد بن الوليد وهو مشترك ، وسيرة علمائنا القطعيّة على عدم العمل بمثل هذا السند ما لم يكن محفوفاً بقرائن ، وهذه هي السيرة العقلائيّة فإنّها قائمة على عدم قبول قول من يساء الظنّ بخبره . كروايات هؤلاء الراوة ، فإنّ العلم بوجود أخبار موضوعة كاذبة يرويها أمثال هؤلاء يحدث الريب في أخبارهم ، فلا يحصل الوثوق بها عند العقلاء .
وثانياً : ما عرفت ، بأنّ الردع عن مثل هذه السيرة يجب أن يكون متتابعاً متواصلًا مشتهراً بين الأصحاب ، فلا يصلح هذا الحديث للردع عنها في غاية الحلَّيّة .
تقتضي صعوبة ثبوتها وهي الحرمة ، توسعة على الناس ، ويشهد على ذلك نفس المفتي ، وهو الحلَّيّة ، فإنّها حكم يسهل على الكلّ .
وثالثاً : أنّ إلغاء الخصوصيّة محلّ تأمّل ؛ لاحتمال اشتراط خصوصيّة ، ويمكن إلغاء خصوصيّة عن الغاية بأن يقال : إنّ ذكر شاهدين كناية عمّا يحصل من كلامهما
هامش
« 1 » قد مرّ تخريجه في ص 264 .
« 2 » الكافي ، ج 6 ، ص 339 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 118 ، الباب 61 ، من أبواب الأطعمة المباحة ح 2 .