تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وثانياً : أنّ الفعل المأتي بداعي احتمال الأمر إنّما أُتي به بداعي نفس الأمر ؛ إذ لا موضوعيّة للاحتمال ، فإنّ المراد منه هو الرجاء ، ولا شكّ في أنّ كلّ عمل يؤتى به رجاء يقصد منه المرجوّ ، ويشهد لذلك أنّ الاهتمام بالاحتمال قد جاء من ناحية الاهتمام بالمحتمل . وهذا هو الحال في صورة العلم بالأمر ، فإنّه لا موضوعيّة للعلم وإن كان من شرائط تنجّز الأمر وداعويّته ، من دون فرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي . وثالثاً : سلَّمنا فوات نيّة الأمر وتحقّق الإخلال بقصده ، لكن ذلك غير مضرّ بالعبادة ؛ إذ لا دليل على اعتبار قصد الأمر في العبادة ؛ لأنّ قوام العبادة بكونها لله تعالى ، وذلك محقّق في داعي الأمر المحتمل .

الرابع : أنّ الامتثال في الاجتهاد أو التقليد جزمي ، وفي العمل بالاحتياط احتمالي

. ولا ريب في تقدّم الامتثال الجزمي على الامتثال الاحتمالي عند العقل . وفيه : أنّ الامتثال في الاحتياط أيضاً جزمي ؛ إذ المفروض الإتيان بكلا الفعلين وعدم الاكتفاء بأحد الفعلين .

الخامس : أنّ التكرار لعب بأمر المولى جلّ ثناؤه

. وفيه : منع هذه الكلَّيّة ، بل في التكرار شدّة اهتمام بأمر المولى .

السادس : ما جاء في تقرير الكاظمي للعلامّة النائيني :

من اختيار تقدّم الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي المستلزم للتكرار إن كان عبادة ؛ لفوات الانبعاث من بعث المولى في الإجمالي ، فالانبعاث فيه عن احتمال البعث لا عنه نفسه . « 1 » أقول : هذا الوجه راجع إلى الوجه الثالث ، فيرد عليه ما أُورد على ذلك الوجه ، ونزيد عليه : أوّلًا : أنّ قوله : « لفوات الانبعاث من بعث المولى في الإجمالي » مجرّد دعوى
هامش
« 1 » انظر فوائد الأُصول ، ج 3 ، ص 72 و 73 .