ومن هنا يمكن تصحيح أعمال كثير من العوامّ الذين ليسوا بمقلَّدين لأحد من المفتين ؛ لحصول اليقين لهم بها من أيّ شيء حصل ، ولو من قول أحد .
ثمّ إنّ عدم ذكر مثال في المتن لليقينيّات ؛ لعلَّه من جهة اختلافها بحسب الأحوال والأشخاص ؛ إذ قد يكون حكم عند أحد يقينيّاً وليس بيقيني عند آخر ، أو يكون يقينيّاً في حال دون حال .
وعلَّل صاحب المستمسك عدم الاحتياج إلى التقليد في الضروريّات واليقينيّات ب :
وضوح أنّ وجوب العمل شرعاً برأي الغير حكم ظاهري كوجوب العمل بظاهر الحجج ، ومن المعلوم : أنّ الحكم الظاهري يختصّ جعله بحال الشكّ ، فيمتنع جعل حجّيّة رأي الغير مع العلم « 1 » .
أقول : وجوب العمل برأي الغير كوجوب العمل بسائر الحجج حكم واقعي ، وليس بحكم ظاهري ، فإنّ عدم جعل طريق من ناحية الشارع لمعرفة أحكامه ، أو عدم إمضاء طريق لها غير محتمل في حقّ الشارع ، والحكم الظاهري هو الذي يستفاد من مداليل تلك الحجج .
ثمّ إنّ المقصود من وجوب التقليد في غيرهما أنّه شرط للحكم بصحّة عبادات العامّي ومعاملاته ، فالوجوب إرشاد من العقل إلى ذلك ، وقد مرّ في البحث عن المسألة الأُولى ما يفيد في المقام .
وأمّا تعيّن التقليد لغير المجتهد إذا لم يتمكَّن من الاحتياط ؛ فلأنّه إذا تعذّر أحد الطريقين تعيّن عند العقل سلوك الطريق الآخر ، وهذا هو الحال في الواجب التخييري .
[ المسألة 7 ] عمل العامّي بلا تقليد واحتياط
المسألة 7 : عمل العامّي بلا تقليد ولا احتياط باطل .
يجب تقييد إطلاق قوله : « باطل » بالمسألة السابقة ، فيقال : عمل العامّي في
هامش
« 1 » المستمسك ، ج 1 ، ص 10 .