تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
جواز مثل هذا الاحتياط البحث في جواز الاحتياط وعدم جوازه إنّما يصحّ في صورة تمكَّن المكلَّف من الاجتهاد أو التقليد ؛ إذ لا إشكال في جوازه في صورة عدم التمكَّن منهما ، والأقوى وفاقاً للمتن ولكثير من الأصحاب هو القول بالجواز ؛ لقضاء العقل بتحقّق الامتثال إذا قصد المكلَّف الإطاعة بإتيان فعلين حال كونه عالماً بأنّ أحدهما مأمور به ؛ إذ العقل لا يرى فرقاً من حيث تحقّق الإطاعة بين هذا الامتثال ، وبين ما إذا أتى بفعل واحد وهو يعلم بكون ذلك الفعل مأموراً به . فإنّ ملاك الامتثال لدى العقل هو حصول اليقين بإتيان المأمور به ، وذلك متحقّق في كلا الامتثالين بلا ريب ، هذا حكم العقل في المقام . وأمّا حكم الشرع فالدالّ على الجواز ترك الاستفصال الوارد في النصّ جواباً عن السؤال عن قبلة المتحيّر بالأمر بالصلاة إلى أربع جوانب ، وترك الاستفصال كالإطلاق شامل لصورة إمكان الفحص عن القبلة ، وإليك قوله عليه السلام : « إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه » « 1 » .

وما يمكن أن يكون مانعاً عن القول بالجواز أُمور :

أحدها : الإجماع

، وقد حكي على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقّف على تكرار العبادة . ويرد عليه : أنّ دعوى الإجماع موهونة ؛ بعدم ذكر أحد من الفقهاء في أبواب العبادات أنّ التكرار من مبطلات العبادة ، مضافاً إلى أنّهم أفتوا في بعض المسائل في باب العبادات بالاحتياط بالتكرار . سلَّمنا تحقّق الإجماع ، لكن الكلام في تعبّديّته ؛ إذ من المحتمل اعتماد المجمعين على بعض الاستحسانات العقليّة التي سنشير إليها ، ومن المحتمل استناد دعواه إلى السيرة العمليّة الجارية بين المسلمين على الاجتهاد أو التقليد ، فهي تقوم على الإعراض عن
هامش
« 1 » تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 45 ، ح 144 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 295 ، ح 1085 .