العمل بالاحتياط ، لكنّ الإعراض ناشئ عن المشقّة والصعوبة الموجودة في الاحتياط ، فالسيرة خُلقيّة وليست بشرعيّة محضة .
الثاني : احتمال اشتراط قصد الوجه في العبادة
، وكذا احتمال اشتراط قصد التمييز فيها .
وهذا الاحتمال نشأ من قول بعض أصحابنا بالاشتراط ، وقد حكي عن ابن إدريس في مسألة الصلاة في الثوبين المشتبهين أنّه قال : بعدم جواز التكرار للاحتياط حتّى في صورة عدم التمكَّن من العلم التفصيلي بالمتنجّس . « 1 » وذلك لفوات قصد الوجه المعتبر عنده في العبادات وصفاً أو غاية .
والتحقيق : أنّ اشتراط قصد الوجه في العبادات سيّما فيما تعمّ به البلى محلّ منع ؛ لكونه ممّا لا يعتبره العقل ، فيجب أن يكون اعتباره من ناحية الشرع ، وإذا كان معتبراً في العبادة من قبل الشرع لكونه ممّا يغفل عنه الناس عامّة ، فالواجب على الشارع الإعلام بذلك مثل بقيّة الشرائط المعتبرة عنده ؛ فإنّ عدم الإخبار مخلّ بمقصوده .
ومن المعلوم : أنّ قصد الوجه إذا كان معتبراً شرعاً فليس هناك دواع متوفّرة إلى إخفائه ؛ ولذا يكون عدم وصول إعلام من الشارع يكشف عن عدم اشتراطه في العبادة عنده ، مضافاً إلى أنّ الإطلاق المقامي في بعض النصوص الواردة في مقام بيان ما يشترط في عامّة العبادات كالنيّة والإخلاص يدفع احتمال اشتراطه .
ومثله الكلام في قصد التمييز .
الثالث : أنّ في تكرار العبادة فوات نيّة الأمر
؛ لأنّ الفعل يكون حينئذ بداعي احتمال الأمر ، لا بداعي نفس الأمر .
وفيه : أوّلًا : أنّه إن أُريد به فوات نيّة الأمر في أحد الفعلين فالمفروض أنّه لا يكتفى به ، وإن أُريد به في مجموع الفعلين فقصد ذات الأمر فيها موجود ؛ لأنّ الإتيان بهما قد كان بداعي ذات الأمر المعلوم إجمالًا ، لا احتماله .
هامش
« 1 » السرائر ، ج 1 : ، ص 184 و 185 ( منقول بالمعنى ) .