ثالثها : ما يتوهّم من كونه مانعاً عن جريان الاحتياط في العبادات فقط .
والبحث عنه قد يكون فيما يستلزم الاحتياط تكرار العبادة ، وسيأتي في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى ، وقد يكون فيما لا يستلزم التكرار .
فنقول : قال شيخنا الأنصاري في رسالة القطع :
أمّا إذا لم يتوقّف الاحتياط على التكرار كما إذا أُتي بالصلاة مع جميع ما يحتمل أن يكون جزءً فالظاهر عدم ثبوت اتّفاق على المنع ، ووجوب تحصيل اليقين التفصيلي ، لكن لا يبعد ذهاب المشهور إلى ذلك ، بل ظاهر كلام الرضي في مسألة الجاهل بوجوب القصر ، وظاهر تقرير أخيه المرتضى له ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها . « 1 » أقول : الإجماع الذي ادّعاه الأخوان ( قدس سرهما ) على فرض ثبوت تعبّديّته مختصّ بالصلاة ، فلا يعمّ جميع العبادات ، ومنه يظهر النظر في كلام صاحب المستمسك حيث توهّم دام ظلَّه عموم الإجماع لجميع العبادات « 2 » ، ؛ ثمّ إن هذا الإجماع غير مانع عن القول بجواز الاحتياط في محلّ البحث ؛ لأنّ المتيقّن منه صورة الجهل بمقدار كثير من أحكام الصلاة ، بحيث لا يمكن معه إتيان الصلاة صحيحة ، والصلاة حينئذ باطلة قطعاً ، هذا مع قطع النظر عن إيراد شيخنا الأنصاري النافي للاتّفاق .
اشتراط معرفة طريق الاحتياط بأحد عدليه
إنّ الوجوب في كلام الماتن يجب أن يكون عارفاً بكيفيّة الاحتياط إلخ شرطي ، إمّا من جهة كون المعرفة من قبيل الشرط لتحقّق الاحتياط ، وإمّا لكون عدمها من قبيل المانع عنه ، فالعمل بالاحتياط بدون معرفة كيفيّته غير ممكن التحقّق ، نعم ، لو كانت كيفيّة العمل الذي يقصد الاحتياط فيه معلومة بالضرورة فلا يجب فيها الرجوع
هامش
« 1 » فرائد الأُصول ، ج 1 ، ص 25 .
« 2 » المستمسك ، ج 1 ، ص 7 .