الثاني : قوله تعالى في سورة الحجرات :
* ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا ، قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا ، ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ، ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * « 1 » . الآية .
وتقريب الاستدلال بها : أنّه تعالى أمرهم بالإقرار بالإسلام حال كونه تعالى ينفي الإيمان عن قلوبهم ، وإطلاقه متناول لصورة إسلامهم من دون نظر دليل وذلك ليس بقليل .
الثالث : سيرة المسلمين عامّة على عدم الفحص ، والنظر في أُصول الدين ما لم يقعوا في خطر الضلال ، أو في معرض المناظرة مع غيرهم ، ومن المعلوم أنّ سيرة كثير من الفقهاء على ذلك .
نعم ، سيرة علماء الكلام هو البحث عن الحجج لأُصول الدين ، وذلك شاهد لما قلناه ؛ لأنّ الذي يخصّ بهم ذلك ، ولا يعدّ خافياً على أحد أنّ الذي يكون مضرّاً هو الشكّ والريب في صحّة أُصول العقائد ؛ فإنّه ملازم لفقدان عقد القلب ، فالمطلوب من كلّ مسلم هو الوثوق ، وعقد القلب بصحّة أُصول الدين سواء أكان حاصلًا من الاستدلال والنظر ، أو من التقليد .
وقد استدلّ لهذا القول بأنّه لو وجب النظر لدار ؛ فإنّ وجوب النظر إنما يثبت بالشرع ، وثبوت الشرع يتوقّف على وجوب النظر .
وفيه أنّ ثبوت الشرع يتوقّف على وجوب النظر عقلًا لا شرعاً .
حجج من قال بحرمة التقليد
الأولى : أنّ الله تعالى قد ذمّ الكفّار في تقليدهم آباءهم في مواضع عديدة من كتابه
، كقوله تعالى * ( ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ ) * « 2 » .
هامش
« 1 » الحجرات ( 49 ) الآية 14 .
« 2 » هود ( 11 ) الآية 109 .