تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
موجود أيضاً ، وإن أراد منه ما يقابل هذا المعنى فهو دعوى بلا دليل ، بل هو مصادرة واضحة ، مع أنّ لازم هذا القول خروج أكثر المسلمين عن الإسلام .

الرابعة : الإجماع

وفي المعالم : « وهو قول جمهور علماء الإسلام « 1 » » . وفيه أوّلًا : أنّ المسألة خلافيّة كما عرفت ، فدعوى الإجماع فيها كما ترى . وثانياً : كيف يصحّ دعوى الإجماع على أمر تكون سيرة عامّة المسلمين ، وعلمائهم على خلافه ؛ فإنّ العلماء يعاملون معاملة الإسلام مع كلّ من يظهر الإسلام من غير فحص عن إسلامه من أنّه تقليدي أو استدلالي . وثالثاً : سلَّمنا تحقّق الإجماع ، لكن تعبّديّته محلّ منع ؛ لاحتمال استناد المجمعين على ما ذكر من الأدلَّة العقليّة أو النقليّة .

حجج القول بحرمة النظر

الأولى : قوله : « عليكم بدين العجائز « 2 » »

. فإنّ العجائز إنّما يدلَّلن دينهنّ بالتقليد . والجواب : أنّ الاستدلال في مثل هذا البحث الدقيق العلمي بهذا الحديث المجهول سنداً عجيب . مع أنّه يمكن أن يكون المراد من دينهنّ هو الدين الموثوق الذي لا يشوبه شكّ ؛ فإنّ العجوز قلَّما يحدث لها الشكّ في دينها . وأجيب عنها : بأنّ هذا الكلام قول سفيان الثوري ، حيث أثبت منزلة بين الإيمان والكفر ، فقالت عجوز في ردّه : قال الله تعالى * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ ومِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) * « 3 » . الآية . فقال سفيان : عليكم بدين العجائز .
هامش
« 1 » معالم الدين في الأُصول ، ص 237 . « 2 » الفصول في علم الأُصول ، ج 2 ، ص 135 . « 3 » التغابن ( 64 ) الآية 2 .