ثمّ لا يخفى ما في إطلاق عبارته ، وهذا جار في كلّ عملين مترتّبين ، فإنّه يجب التقييد بكونهما مثلين .
وبيان الخلل في هذا الوجه أوّلًا : أنّه منقوض بجميع موارد وجوب العدول أو جوازها ، ومنقوض بصورة تبدّل رأي المجتهد ، وسيجئ فصل القول في جميع هذه الموارد .
وثانياً : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، وعدم الفصل غير جار كما مرّ .
وثالثاً : أنّ البحث يصير من صغريات البحث عن إجزاء الحكم الظاهري .
ومنها : أنّ العدول يستلزم إمّا التبعيض في المسألة الكلَّيّة ولا دليل على صحّة هذا التقليد ، أو يستلزم نقض الأعمال السابقة إذا قلَّد الثاني في المسألة الكليّة .
قال المدقّق الأصفهاني :
وأمّا الشقّ الأوّل فالوجه في صحّته ومتانته : أنّ رأي المجتهد متعلَّق بالحكم الكلَّي لكلَّي الواقعة ، وهو الذي يجب الالتزام به ، أو الاستناد إليه في مقام العمل ، وليس له رأي متعلَّق بالجزئي حتّى يقلَّد فيه . « 1 » أقول : لنا اختيار الشقّ الأوّل ؛ إذ لا مانع من القول به عقلًا ونقلًا . قوله : « لا دليل على مثل هذا التقليد » باطل ؛ إذ الدليل ما ذكرنا من الأدلَّة في صدر البحث .
وأمّا تعلَّق رأي المجتهد بالحكم الكلَّي لكلَّي الواقعة فغير ضائر ؛ لانحلال رأيه الكلَّي إلى آراء جزئيّة في موارد جزئيّة .
وأمّا الشق الثاني فراجع إلى الوجه السابق .
ولا يخفى أنّ القول بوجوب الأخذ بأحوط القولين كما ذهب إليه بعض الأساطين من قبيل القول بالتوقّف في المسألة ، ومرجعه إلى القول بعدم الجواز .
هامش
« 1 » بحوث في الأُصول ، الاجتهاد والتقليد ، ص 160 .