الحجّة العاشرة : لو كان تقليد المفضول حراماً عند الشرع لوردت من ناحية الشرع إلى ذلك إشارة
أو دلالة ، كما وردت لبيان حرمة تقليد من لا يصلح للإفتاء ؛ وعدم الورود أية عدم الوجود .
ولو كان تقليد المفضول حراماً عند الشرع لحكم الشرع بوجوب الفحص لمعرفة الأفضل وعدم وصول أمر منه بالفحص حجّة على عدم الحرمة .
واستدلّ على جواز تقليد المفضول بوجوه لا تخلو من ضعف :
منها : أنّ في وجوب الرجوع إلى الأعلم عسراً .
وفيه أوّلًا : أنّ مفروض الكلام فيما إذا لم يوجب العسر .
وثانياً : أنّ سيرة متشرّعة المعاصرين ، ومن قارب عصرنا على ذلك ، ولم نشاهد من ذلك عسراً عليهم .
ومنها : أنّ وجوب الرجوع إلى الأفضل مستلزم لوجوب الرجوع إلى الأئمّة « ، وذلك خلاف السيرة .
وفيه : أنّ محلّ البحث العلماء العارفون بأقوال الأئمّة المعصومين وأفعالهم وتقاريرهم « ، وإلا فلو كان البحث عامّاً لوجب التقليد عن الله عزّ وجلّ بلا واسطة ، فالأئمّة « خارجون عن البحث موضوعاً ، والدليل ساقط من أصله .
ومنها : استصحاب جواز تقليد غير الأعلم فيما لو تجدّدت أعلميّة أحدهما بعد تساويهما في الفضل ، والاستصحاب وارد على قاعدة الاشتغال ، ويتمّ في غير هذه الصورة بعدم القول بالفصل .
وفيه أوّلًا : أنّ ذلك يفيد لمن حكم بوجوب تقليد الأعلم ؛ استناداً إلى قاعدة الاشتغال ، ولا يفيد لمن حكم به ؛ اعتماداً على الدليل الاجتهادي .
وثانياً : أنّه معارض باستصحاب عدم جواز تقليد المفضول إذا حدث له الاجتهاد عند سبق تقليد الأفضل .
وثالثاً : أنّ تعدّي الحكم من مورد إلى مورد آخر بسبب عدم القول بالفصل يختصّ بما إذا كان ثبوته في المورد الأوّل بدليل اجتهادي لا بالأصل ، فإذا كان ثابتاً بالأصل