فالمورد الثاني محكوم بالأصل الجاري فيه ، لا بالأصل الجاري في غيره .
ورابعاً : أنّ المعتبر في ذلك الباب هو عدم الفصل بمعنى نفيه ، لا عدم القول بالفصل ، وإلا فكلّ قول ثالث حدث في مسألة يعدّ قولًا بالفصل ، والحال أنّ مثل ذلك لم يعدّ حرفاً للإجماع المركَّب ، وأنّ نفي الفصل غير موجود في المقام ، فالإجماع المركَّب غير حاصل .
[ فرعان ]
وظيفة العامّي
هذا تمام الكلام في البحث عن أصل هذه المسألة .
ولننقل البحث إلى وظيفة العامّي ؛ تبعاً للقوم وإن كان قليل الجدوى . ونقصد من العامّي في هذا المقام من لم يجتهد في مسألة البحث عن تقليد الأعلم ، أنّ الواجب عليه العمل على مقتضى عقله .
فإن كان عقله حاكماً بوجوب الاحتياط ، وبالعمل بأحوط الأقوال من جهة علمه باشتغال ذمّته بتكاليف معلومة بالإجماع ، ومن جهة وجوب تحصيل براءة الذمّة عنها فليعمل على طبقه .
وإن كان حاكماً بوجوب الرجوع إلى الأفضل ، أو كان حاكماً بالتخيير بينه وبين الرجوع إلى المفضول فهو الوظيفة له .
فإنّ التقليد في هذه المسألة غير واجب من جهة أنّها ليست من المسائل التقليديّة ؛ فإنّ وجوب التقليد فيها مستلزم للدور أو الخلف .
قال في الكفاية :
إذا علم المقلَّد اختلاف الأحياء في الفتوى مع اختلافهم في العلم فلا بدّ من الرجوع إلى الأفضل إذا احتمل تعيّنه ؛ للقطع بحجّيّته ، والشكّ في حجّيّة غيره . « 1 » وقال تلميذه المدقّق الأصفهاني :
هامش
« 1 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 438 .