تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وعن مقتضى عقله يأتون بأدلَّة لم يصلوا أنفسهم إليها إلا بعد أن قضوا أعمارهم في تحصيل العلوم العقليّة منها والنقليّة . ومن المعلوم : أنّ العالم لا يستطيع أن يتفكَّر مثل الجاهل ، سيّما في الأُمور الشرعيّة ، وأنّ الخوض في المسائل الدقيقة ، وتعميق النظر فيها يجعل المدقّق خارجاً عن الذوق العرفي .

العدول عن الحيّ إلى الحيّ

إنّ في جواز العدول عن مفت حي إلى مفت حي آخر قولين : حكي الجواز عن المحقّق والشهيد الثانيين ( قدس سرهما ) في الجعفريّة « 1 » ، والمقاصد العليّة « 2 » ؛ تبعاً للمحكي عن العلامة في النهاية « 3 » ، واختاره المدقّق الأصفهاني « 4 » . وحكي عدم الجواز عن التهذيب وشرحه ، والذكرى « 5 » ، وعن العلامة الأنصاري في رسالة الاجتهاد والتقليد « 6 » . والأقوى هو القول بالجواز ؛ لأنّ إطلاق أدلَّة التقليد اللفظيّة حاكم بذلك ، فكما دلّ على تخيير العامّي في الرجوع الابتدائي إلى أيّ مفت من المفتين ، كما عرفت . فإنّ لسانها إثبات حجّيّة إرشاديّة لقول المفتي ، ومقتضاها التخيير بين الأخذ بها أو بمثلها ، فكذلك يدلّ على تخييره استمراراً في الرجوع إلى أيّ مفت ، فإنّ لازم الحجّيّة الإرشاديّة رفع اليد عنها ، والأخذ بالأُخرى .
هامش
« 1 » رسائل المحقق الكركي ، ج 1 ، ص 80 ، الجعفريّة ، ص 20 . « 2 » المقاصد العليّة ، ص 29 . « 3 » نهاية الأحكام ، ج 1 ، ص 398 . « 4 » نهاية الدراية ، ج 6 ، ص 409 وما بعدها . « 5 » ذكرى الشيعة ، ص 3 . « 6 » مجموعة رسائل رسالة الاجتهاد والتقليد ، ص 77 .