مع العدم بأعلميّة أحدهما ممنوعة . « 1 » أقول : لا ريب في أنّ سيرتهم في عصر المعصومين عند الاستفتاء لم تكن قائمة على الفحص عن الأعلم ؛ إذ لو كانت السيرة قائمة على ذلك لبانت ، فإنّ مثل هذه السيرة ليس ممّا تخفى ، مع تكرّر موارده في أزمنة متعدّدة ، وأمكنة متعدّدة حال كون موردها ممّا يبتلى به العامّة ، مع أنّه لا ريب في وجود العلم الإجمالي باختلاف المفتين في الفتاوى ، فإنّ اتّفاقهم في جميع الفتاوى بعيد عادة .
وقد مرّ أنّ نسبة المسائل التي تكون أحكامها مورداً لاتّفاقهم إلى المسائل التي ليست كذلك ، كنسبة الآحاد إلى المئات .
قال في المستمسك :
إنّ مجرّد قيام السيرة على الرجوع إلى المختلفين في الفضيلة لا يجدي في جواز الرجوع إليهم مع الاختلاف في الفتوى ، ولم تثبت سيرة على ذلك ، والعلم بوجود الخلاف وإن كان محقّقاً ، لكن ثبوت السيرة على الرجوع إلى المفضول غير معلوم ، بل بعيد جدّاً فيما هو محلّ الكلام أعني صورة الاختلاف المعلوم ، وإمكان الرجوع إلى الأعلم . « 2 » أقول : يمكن إثبات اتّصاف السيرة بالوصفين :
أحدهما : قيامها على الرجوع إلى المفضول عند العلم بالاختلاف .
وثانيهما : قيامها على الرجوع إلى المفضول عند إمكان الرجوع إلى الأفضل .
وذلك لأنّ العلم بالاختلاف في الفتوى كما أشرنا إليه كان محقّقاً ، والذي لم يكن متحقّقاً هو العلم بعدم الاختلاف في الفتوى ، مع أنّ صرف عدم قيام السيرة على الفحص عن الأعلم عند قصد الرجوع كاف في إثبات المطلوب ، فلا يحتاج في الاستدلال بها إلى إحراز قيام السيرة على الرجوع إلى المفضول .
وأمّا إمكان الرجوع إلى الأعلم في ذلك العصر فلا يحرز إلا بعد كون
هامش
« 1 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 439 .
« 2 » المستمسك ، ج 1 ، ص 27 .