عند العقل التعويل عليه ، والإلزام ممّا يقتضيه نفس الحجّة ، والحجّة الإرشاديّة ما يجوز التعويل عليه ، والإرشاد من خواصّها . ويجمع الحجّتين ما يصحّ التعويل عليه عند العقل .
فالحجج الإلزاميّة العقليّة كالبراهين الدالَّة على المبدإ ، وعلى المعاد ، وعلى التوحيد ، وعلى النبوّة ونحو ذلك .
والحجج الإرشاديّة العقليّة كإخبار العالم ، ورأي المتخصّص ، وقول الخبير . والحجّة الإرشادية تصير إلزاميّة عند الرجوع إليها والتعويل عليها .
ثمّ إنّ الحجج الإلزاميّة الشرعيّة كالأنبياء وأوصيائهم ، فإنّهم حجج الله على العباد ، فيجب الأخذ بأقوالهم وأفعالهم ، ولذا قال عليه السلام : « أمّا ما رواه زرارة عن أبي جعفر فلا يجوز لي ردّه » « 1 » وقال عليه السلام : لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا ، ونحمّلهم إيّاه إليهم ، وعرّفنا ما يكون من ذلك إن شاء الله » « 2 » .
ولمّا كانت حجّيّة خبر الثّقة إلزاميّة وقع من يعوّل عليه في المشكلة عند تعارض الخبرين ، فإنّ التعويل على المتعارضين ليس بجائز عند العقل ، ولذا وقع السؤال عن حلَّها عن المعصوم عليه السلام ، فتفضّل عليه السلام بالجواب .
والحجّة الإرشادية الشرعيّة وهي التي يجوز التعويل عليها في الشرع . هي : الفقهاء ، وأهل الذكر ، ورواة الأحاديث ، والناظرون في الحلال والحرام . فيجوز الأخذ بآرائهم وأقوالهم وفتاواهم .
فإذا أخذ برأي فقيه ، أو رجع إلى قول مجتهد تصير حجّة إلزاميّة له . وإذا رجع عنه إلى آخر يصير قول من رجع إليه حجّة إلزاميّة ، ويعود قول من رجع عنه إلى حجّة إرشاديّة .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 143 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 17 .
« 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 149 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 40 .