وكلّ كثير القدم في أمرنا ، فإنّهما كافوكما إن شاء الله » .
وبيان الاستدلال به : أنّ المقصود من الكلَّيّتين شخص واحد وهو الفقيه ، فإنّ الفقاهة كما تحصل لكثير السنّ في حبّهم كذلك تحصل لكثير القدم في أمرهم وإن لم يكن مسنّاً .
ومن المعلوم : أنّ العموم الاستغراقي كما يدلّ على التخيير بين المتّفقين في الفتوى كذلك يدلّ على التخيير بين المختلفين في الفتوى ، وكما يدلّ على التخيير بين المتساوين في الفضل كذلك يدلّ على المتفاضلين في العلم ، سيّما إذا علمنا قلَّة وجود المتساوين من جميع الجهات بحسب العادة .
وأمّا سند الحديث فقد قال المحقّق التستري في القاموس :
إنّ الحديث رواه الكشّي في ديباجة كتابه في مقام مدح الرواة ، والخبر ليس بضعيف بمعنى بعض رواته مطعوناً فيه ، وإنّما بعضهم مهمل ، وهو كالممدوح في الحجّيّة كما حقّقناه في المقدّمة ! « 1 » أقول : ذكر الكشّي هذا الحديث في مقدّمة كتابه وهو كتاب وضعه للبحث عن الصحّة والضعف في أسناد الأخبار ، وعن مدح راوٍ وذمّه كاشف عن وثوقه بصدوره وصحّته عنده ، « 2 » فإنّه من البعيد الاحتجاج بحديث غير موثوق الصدور في مقدّمة مثل هذا الكتاب ، كما أنّ سكوت الشيخ في اختياره عن التصريح بضعفه يدلّ على ذلك .
الحجّة الثانية : إطلاقات أدلَّة التقليد اللفظيّة
. وأورد عليها في الكفاية بوجهين : الوجه الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « بعد الغضّ عن نهوضها على مشروعيّة أصله » . « 3 » وبيان كلامه حسبما قرّره بعض أساطين المدقّقين من تلامذته في تعليقته القيّمة :
هامش
« 1 » قاموس الرجال ، ج 2 ، ص 564 ، الرقم 1361 .
« 2 » رجال الكشي ، الديباجة ، ص 4 ، الرقم 7 .
« 3 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 439 .