عليه بالمطابقة ، أو بالملازمة » « 1 » أضف إلى ذلك ، أنّ وقوع الفتوى في بعض النصوص في قبال الحديث ، كقوله عليه السلام : « خذوا ما رووا ، وذروا ما رأوا » . دليل على أنّ كلا الأمرين كانا معمولين ، ومتداولين بين الأصحاب في عصر الحضور .
الوجه الثاني : ما صرّح بقوله : « إنّ الإطلاقات إنّما تكون بصدد بيان أصل جواز الأخذ بقول العالم ، لا في كلّ حال من غير تعرّض أصلًا لصورة معارضته بقول الفاضل » . « 2 » أقول : تقرير كلامه الموجز أنّه يعتبر في الإطلاق كون المتكلَّم في مقام بيان تمام المراد ، ولا يكون في مقام أصل التشريع حتّى يكون كلامه مهملًا ، ومجملًا ، لا إطلاق فيه .
وذلك هو الحال في الأخبار الدالَّة على التقليد ، فإنّ المتكلَّم فيها في مقام أصل تشريع التقليد في الشرع ، وليس في مقام بيان جميع أحكام التقليد حتّى يكون عدم ذكره قيداً يدلّ على عدم اعتبار ذلك القيد .
فلا إطلاق فيها حتّى يكون شاملًا لصورة تعارض آراء المفتين ، ويكون الإطلاق دليلًا على عدم اعتبار الأفضليّة في المفتي عند التعارض .
ويرد عليه أوّلًا : أنّه إذا لم يكن إطلاق لقوله عليه السلام : « فارجعوا إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم » فيجب أن لا يكون لقوله عليه السلام : « وأنا حجّة الله » إطلاق . أفترى أنّه ( قده ) ومن يقول بقوله يلتزم بذلك ؟ ! وثانياً : إن تمّت دعوى عدم الإطلاق لأخبار التقليد فيجب أن لا تدلّ على التخيير بين المتّفقين في الفتوى ، وكذا بين المتساوين في الفضل .
وقد عرفت هناك تماميّة دلالتها على التخيير بين المتساوين المختلفين في الفتوى ، فضلًا عن المتّفقين فيها .
هامش
« 1 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 436 .
« 2 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 436 .