أنّ مورد الإطلاق هو الرواية دون الفتوى حتّى أنّ الرواية الموجودة فيها مادّة الإفتاء والاستفتاء غير ظاهرة في الفتوى المصطلح عليها المتقوّمة بإعمال الرأي والنظر .
مع أنّ الإفتاء في الصدر الأوّل في مقام نشر الأحكام كان بنقل الروايات ؛ لا بإظهار الرأي والنظر بجعل الرواية المحكيّة مستنداً لرأيه ، وعليه فالإطلاقات غير متكفّلة لحال الفتوى حتّى يتمسّك بإطلاقها . « 1 » وفيه ، أنّ دعوى اختصاص دلالة النصوص بالروايات عجيبة ! فإنّ ما دلّ منها على النهي عن الفتوى بغير علم ، أو على النهي عن الفتوى بالرأي ، أو بالقياس صريح في الفتوى الاصطلاحي .
وكذا قول أبي جعفر عليه السلام لأبان : « اجلس في مسجد المدينة ، وأفت الناس ، فإنّي أُحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » . « 2 » ظاهر في الفتوى المصطلح ، وإلا فإن كان مقصود المعصوم عليه السلام التحديث لكان قائلًا له : اجلس في مسجد المدينة وحدّث عنّا ، كما أنّ ظاهر قوله عليه السلام في صحيحة الحذّاء : « ولحقه وزر من عمل بفتياه » . « 3 » وقوله عليه السلام في مرفوعة إبراهيم بن هاشم : « لم أفتوك بثمانية عشر يوماً » ؟ « 4 » هو الفتوى بالمعنى المصطلح المخالف للتحديث ، فمادّة الإفتاء والاستفتاء في أمثال هذه النصوص ظاهرة في الفتوى المصطلح عليه .
وأمّا كون الإفتاء عند قدماء الأصحاب بلسان نقل الرواية فلا ينافي شمول الإطلاق للفتوى ؛ لأنّ بيان الفتوى كما يكون بذكر نفس الحكم كذلك يكون بذكر مستنده إتقاناً في الجواب ، وإشارة إلى أنّ دليل الفتوى هو النصّ ، لا الرأي أو القياس ونحو ذلك .
وقد اعترف صاحب الكفاية في ابتداء البحث عن التقليد « بدلالة بعض الأخبار
هامش
« 1 » نهاية الدراية ، ج 6 ، ص 408 .
« 2 » وسائل الشيعة ، ج 30 ، ص 291 ، باب الهمزة أحوال الرجال .
« 3 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 20 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
« 4 » وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 384 385 ، الباب 3 من أبواب النفاس ، ح 7 .