عدم جواز تقليد المفضول مطلقاً حتّى في صورة مطابقة رأيه لرأي الأفضل ، وبالجملة إعطاء الحجّتين المتعارضتين حكم تعارض الحجّة واللاحجّة ، كما ترى .
ورابعاً : ما أورد عليه بعض الأساطين ب :
أنّه يمكن أن يكون ملاك الحجّيّة هو الإحاطة بمقدار من الجهات الموجب لصدق عنوان الفقيه والمجتهد والعالم ، فجواز تقليد العالم إنّما هو باعتبار إحاطته بهذا المقدار وإن كان جاهلًا بالمقدار الزائد الملغى اعتباره في ملاك الحجّيّة ، فإنّ عنوان العالم والجاهل من الأُمور الإضافيّة . « 1 » وخامساً : أنّ لازم هذا الكلام صدق العناوين الواردة في النصوص في صورة موافقة رأيه لرأي الأفضل ، وعدم صدقها عليه في صورة مخالفة رأيه .
ثامنها : أنّ العدول عن الأفضل إلى المفضول عدول عن أقوى الأمارتين إلى أضعفهما
، وهو غير جائز .
ويرد عليها أوّلًا : أنّ هذه مصادرة في القول ، فإنّ قول الأفضل يكون أقوى الأمارتين شرعاً أوّل المرحلة ، وكذا عدم جواز العدول مطلقاً عن أقوى الأمارتين أوّل المرحلة .
وثانياً : أنّ هذه الحجّة عبارة أُخرى عن خامس الحجج ، أو سادسها ، وقد عرفت الكلام فيهما .
هذا تمام الكلام في الأدلَّة التي استدلّ بها ، أو يمكن الاستدلال بها على وجوب تقليد الأعلم ، وقد عرفت ما في جميعها من الإشكال .
حجج القول بالتخيير
إنّ ما يمكن أن يحتجّ به للقول بجواز تقليد المفضول عند مخالفة رأيه لرأي الأفضل أُمور :
الحجّة الأُولى : عموم قوله عليه السلام : « فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا
،
هامش
« 1 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 82 .