تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وإن لم يحصل من فتوى المجتهد ، وعليه فالفرق بين الأقربيّة الداخليّة والخارجيّة في كمال المتانة . « 1 » وفيه أنّ المرجّحات المذكورة كلَّها داخليّة ، وليست بخارجيّة ، فإنّ المفروض أنّ الظنّ الحاصل منها ظنّ حاصل من فتوى من المستند إلى الحجّة القاطعة للعذر ، وليس بظنّ حاصل من غيره . وأمّا اشتراط حصول الظنّ من المرجّح أن يكون من نفس فتوى ذلك المفتي ، فهو دعوى بلا دليل ، بل العقل مخطَّئ لها . ثمّ قال طاب ثراه : أنّ مطابقة فتوى المفضول لفتوى جملة من الأحياء لا تفيد ظنّاً أقوى ؛ إذ المطابقة لتوافق مداركهم ، وتقارب أفهامهم ، وأنظارهم ، فالمدرك واحد ، والأنظار المتعدّدة في قوّة نظر واحد . ولا يكشف توافق آرائهم على الاستنباط من مدرك واحد ، أو مدارك متفرّقة عن أقوائيّة مدركهم من مدرك فتوى الأفضل ، وإلا لزم الخلف . لفرض أقوائيّة نظر الأفضل من غيره في مرحلة الاستنباط بجميع جهاته . « 2 » وفيه أنّ قوله : « إنّ مطابقة فتوى المفضول » إلخ غير صحيح لإفادة ذلك ظنّاً أقوى ، ولو كان من جهة توافق مداركهم ، وتقارب أفهامهم ، وأنظارهم ؛ لأنّ احتمال الخطأ في رأي جملة من الخبراء اتّفقوا عليه أضعف بحسب العادة من احتماله في رأي من هو أفضل منهم ، إذا تفرّد برأي . فقوله : « الأنظار المتعدّدة في قوّة نظر واحد » غير سليم ، وهذا حكم العقل ، وهو غير موقوف على كون مدرك رأيهم أقوى من مدرك رأي الأفضل . وأمّا احتمال عثور الأفضل على دليل لم يعثر عليه المفضول فهو مندفع بمثله في
هامش
« 1 » بحوث في الأُصول ، الاجتهاد والتقليد ، ص 53 ؛ نهاية الدراية ، ج 6 ، ص 412 . « 2 » نهاية الدراية ، ج 6 ، ص 412 .