الوسط إلى طرف الوثاقة .
وقد صرّحوا في باب العدالة بأنّ الشهادة الفعليّة بعدالة أحد تقوم مقام الشهادة القوليّة ، مضافاً إلى أنّ الحديث صحيح في اصطلاح القدماء ، فإنّ الوثوق بصدوره حاصل من رواية المشايخ الثلاثة ، ومن اشتهاره بين الأصحاب ، ومن تلقّيهم له بالقبول ، ومن عملهم به في باب التعارض . وممّا نقلناه من أئمّة علم الرجال .
رابعها : ما عن أمير المؤمنين عليه السلام في عهده للأشتر : « اختر للحكم أفضل رعيّتك »
« 1 » . بناءً على شمول الحكم للإفتاء ، مضافاً إلى ما ورد من الذمّ على من يتصدّى للقضاء وفي المصر من هو أفضل منه .
وفيه أنّ نصب القاضي في الإسلام بيد الحكومة بخلاف تعيين المفتي ، فإنّه ليس للحاكم تعيينه ، بل تعيينه باختيار المستفتي ، وقد عرفت أنّ إجراء كلّ وصف معتبر في القاضي على المفتي لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه .
فالأفضليّة في مقام الحكومة ، وفصل الخصومة وهي مؤثّرة في حسم مادّة النزاع غير مستلزمة للقول باشتراطها في مقام الفتوى ، مع أنّه إذا لم يقبل الأفضل منصب القضاء فعندئذ يجوز للأمير نصب غيره ، ولا أظنّ القائل بوجوب تقليد الأعلم أن يلتزم بأنّ الشرط في وجوب تقليد الأعلم هو رضائه الأعلم بذلك .
ثمّ إنّ احتمال كون الأمر في قوله عليه السلام : « واختر » للإرشاد غير بعيد ، بل هو قوي ؛ إذ سياق العهد يشهد بإرشاديّة الأوامر فيه .
ولا يعدّ خافياً على أحد أنّ المراد من الأفضل في هذا العهد المبارك ليس هو الأعلم ، كما توهّمه المستدلّ ، فإنّ الأمير عليه السلام قد بيّن المقصود من الأفضل عقيب هذه الجملة ، وكأنّ المستدلّ لم يره ، وإليك كلامه عليه السلام :
« ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأُمور ،
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 159 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 18 .