كلّ منهما ، لو كان غير معارض فلا عمل لهم إلا بالوثوق .
هذا حال سيرتهم في صورة العلم الإجمالي باختلافهم في الرأي ، فهي قائمة على التخيير في العمل بأي الآراء ، فإنّه من البديهي أنّهم لا يرجعون إلى أهل الخبرة في صورة علمهم بعدم اختلاف الخبر في الرأي فقط ، بل هذه الصورة قليلة الوجود جدّاً .
فالرجوع إليهم ، إمّا في صورة الشكّ في الاختلاف ، أو في صورة العلم الإجمالي به ، وهذه هي الأكثر وقوعاً ، والشاهد هو الوجدان .
ثالثها : مقبولة عمر بن حنظلة
. ومورد الاستدلال فيها قوله عليه السلام جواباً عن سؤال الراوي فإنّ كان كلّ رجل يختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا ناظرين في حقّهما ، فاختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟
فأجاب عليه السلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما ، وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر « 1 » الحديث .
ومثلها ما أجابه عليه السلام في خبر داود بن حصين جواباً عن سؤاله : فاختلف العدلان بينهما عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟
فكان جوابه عليه السلام : « ينظر إلى أفقههما ، وأعلمهما بأحاديثنا ، وأورعهما ، فينفذ حكمه » « 2 » . الحديث .
ومثلها أيضاً خبر موسى بن أكيل فيه أجاب المعصوم عليه السلام عن السؤال في صورة اختلاف الحكمين في الحكم :
« ينظر إلى أعدلهما ، وأفقههما في دين الله ، فيمضي حكمه » « 3 » . الحديث .
وقد ذكروا وجهين لتقريب الاستدلال بالمقبولة :
الأوّل : أنّ صدر المقبولة دالّ على أنّ منشأ الاختلاف في الحكم إنّما هو الاختلاف »
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
« 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 113 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 .
« 3 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 123 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 45 .