أقول : وقوع الإجماع في مثل هذه المسألة ممنوع ، والدليل على ذلك كلمات القوم ، منها صريح كلام السيّد في الذريعة حيث قال :
وإن كان بعضهم عنده أعلم من بعض أو أورع أو أدين فقد اختلفوا ، فمنهم من جعله مخيّراً ، ومنهم من أوجب أن يستفتي المقدّم في العلم والدين . « 1 » ثمّ إنّ عدم تعرّض الشيخ في العدّة لشرط الأفضليّة عند ذكر شرائط المفتي وأوصافه ، وكذا عدم تعرّض ابن زهرة لهذا الوصف في الغنية في أوصاف المفتي يرشداننا أيضاً إلى عدم تحقّق إجماع في الباب .
ولو كان اشتراط وصف الأفضليّة في المفتي إجماعياً لتعرّض له هؤلاء ، وادّعوا عليه الإجماع ، سيّما ابن زهرة الذي اشتهر بكثرة دعواه للإجماع .
أضف إلى ذلك ، أنّ كلام صاحب المعالم ( قده ) يفيد عدم وقوع إجماع في المقام حيث قال مشيراً إلى اعتبار وصف الأفضليّة : « وهو قول الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم » « 2 » .
ثمّ قال : « ويحكى عن بعض الناس القول بالتخيير هنا » « 3 » .
ولعلَّه لذلك منع في الفصول وقوع الإجماع ، فقال : « لا سيّما بعد تصريح جماعه بالجواز » « 4 » .
نعم ، أوّلًا : يحتمل وقوع الاتّفاق فيه في عصر المحقّق الثاني من معاصريه ، وممّن قارب عصره .
وثانياً : سلَّمنا وقوع الإجماع ، لكن يمكن المنع عن تعبّديّته ؛ لاحتمال اعتماد المجمعين على مثل ما ذكره علم الهدى ؛ دليلًا لمذهبه من وجوب تقليد الأعلم .
ويشهد لذلك كلام صاحب المعالم بعد حكايته قول الأصحاب الذين وصل إليه
هامش
« 1 » الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 801 .
« 2 » معالم الدين في الأُصول ، ص 240 و 241 .
« 3 » معالم الدين في الأُصول ، ص 240 و 241 .
« 4 » الفصول في علم الأُصول ، ج 2 ، ص 142 .