إلى الأصدق .
وهل قال أحد بوجوب الرجوع إلى الأعمل ، أو الأورع ؟ لا أذكره الان .
ويجب الرجوع أيضاً إلى بقيّة المرجّحات المذكورة في المقبولة عند فرض مساواة المفتين في الصفات المذكورة . والحال أنّ ذلك ليس من وظائف المستفتي قطعاً . فالشبهة وإن فرضت كونها حكميّة ، لكن إزالتها بهذه الكيفيّة ليست من وظائف المستفتين بالقطع واليقين ، ومن هذا الكلام ظهر النظر في ثاني الوجهين .
ونزيدك تزييفاً له أنّ عدم القول بالفصل غير مفيد للاحتجاج ، فإنّ المفيد له نفي الفصل ، وهو غير ثابت في المقام ، فإنّي لم أعثر على التصريح بنفي الفصل في كلام القدماء .
قال المدقّق الأصفهاني :
والإجماع على الملازمة بين لزوم الرجوع إلى الأفضل ولزوم الترافع عنده غير مسلَّم ، وعهدته على مدّعيه .
وعلى فرض ثبوته لا دلالة للمقبولة على لزوم الترافع عند الأفضل حتّى يجب تقليده بالإجماع على الملازمة . « 1 » ثمّ إنّ التحقيق ثبوت انفراد القاضي عن المفتي في بعض الأحكام ثبوتاً قطعيّاً مثلًا : يجوز ترافع المجتهدين إلى ثالث ولا يجوز تقليد المجتهد عن غيره ، ولا يجوز الحكم من مجتهد بخلاف حكم القاضي ، ويجوز الإفتاء بخلاف فتوى المفتي .
ويمكن أن يقال : إنّ في القاضي ميزة تسبّب اشتراط بعض الصفات فيه ، وهذه الميزة غير موجودة في المفتي ، وهي أنّ مورد حكم القاضي هو حال الطغيان ، واشتداد الخصومة ، والشحناء ، فالمترافعان كلّ يحارب الآخر ، وكلّ منهما يبغض من يؤيّد منافسة بخلاف مورد الفتوى ، فإنّه حال التسليم لأمر الله تعالى ، والانقياد إليه تعالى ، فإنّ الاستفتاء لا يكون إلا عند ذلك .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 107 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .