كلامهم حيث قال : « وحجّتهم عليه أنّ الثقة بقول الأعلم أقرب ، وأوكد » « 1 » .
ثمّ إنّ بعض الأساطين .
« منع عن تحقّق الإجماع صغرويّاً ؛ لمخالفة جملة من المتأخّرين في ذلك ، وكبرويّاً ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى سائر الوجوه » « 2 » .
أقول : منع الصغرى بما ذكره غير سديد ، فإنّ مخالفة جملة من المتأخّرين غير مضرّ بتحقّق الإجماع ؛ إذ المقوّم له هو إجماع القدماء من جهة اتّصال زمانهم بزمان المعصومين عليه السّلام .
ثانيها : بناء العقلاء
، فإنّ مقتضاها الرجوع إلى الأفضل عند التعارض بين آراء الخبراء .
قال في المستمسك : « والتشكيك في ثبوت بناء العقلاء يندفع بأقلّ تأمل » « 3 » .
وقال بعض الأساطين :
إنّ عمدة أدلَّة القائلين بوجوب تقليد الأعلم إذا اختلف مع غيره هو بناء العقلاء ولم يثبت من الشرع ردع عن العمل بها في الأحكام الشرعيّة ، وعليه فلا ينبغي الشكّ في لزوم الأخذ بفتوى الأعلم إذا كانت موافقة للاحتياط .
وإن كانت مخالفة له فالظاهر التخيير بينه وبين غيره ؛ لبناء العقلاء على الرجوع إليه وإن كان رأيه مخالفاً للاحتياط . وأمّا جواز العمل بفتوى غيره فهو من باب الاحتياط لا الحجّيّة . فلا يصحّ إسناد الحكم الذي أفتى به إلى الله تعالى . « 4 » انتهى مع تحرير منّا .
أقول : لا ريب في عدم ثبوت بناء للعقلاء في الرجوع إلى الأفضل في صورة العلم التفضيلي باختلافه في الرأي مع غيره . ويكفيك لهذه الدعوى شاهدان يقومان
هامش
« 1 » معالم الدين في الأُصول ، ص 241 .
« 2 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 79 .
« 3 » المستمسك ، ج 1 ، ص 28 .
« 4 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 79 .