المفتي الإمامي الذي لم يستنبط على طبق مذهب أهل البيت .
ومثل هذه المكاتبة قوله عليه السلام في مكاتبة ابني حاتم : « فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا « 1 » » .
فإنّ الاعتبار بطول المقام في حبّهم ، وبكثرة القدم في أمرهم ، إنّما كان من جهة المعرفة بمذهبهم ، والاطلاع على أُصوله وفروعه .
ومن هذا القبيل خبر الحرث ، فإنّهم « لا يرخّصون الرجوع إلى غير مذهبهم .
ومن هذا الباب النصوص الحاكمة في باب القضاء ، فإنّه لا بأس بدعوى دلالتها على عدم جواز الرجوع إلى غير القاضي الإمامي من جهة أنّه لا يقضي على طبق موازين القضاء في مذهب أهل البيت « .
وأمّا إذا كان قضاؤه مطابقاً لموازين القضاء في مذهب أهل البيت فالنصوص ساكتة عن هذه الصورة . مضافاً إلى ما مرّ من أنّ إجراء جميع ما يعتبر في القاضي على المفتي محتاج إلى دليل .
وممّا ذكرنا ظهر عدم صحّة الاستدلال على إيمان المفتي بقوله عليه السلام : « فإنّ الرشد في خلافهم » وأمثاله من النصوص ، بل قد يكون مثل هذا النصّ شاهداً لما ذكرناه .
واحتجّ بعض الأساطين لاشتراط وصف الإيمان في المفتي : « بفقدان المخالف لوصف العدالة » « 2 » .
أقول : الإيمان من الأُمور القلبيّة والعدالة حسبما عرّفها في تعليقته على العروة من صفات الأفعال الخارجيّة قال دام ظلَّه : « إنّها الاستقامة في جادّة الشرع ، وعدم الانحراف عنها يميناً وشمالًا » « 3 » ؛ . فالحكم بنفي صفة قلبيّة بدعوى فقدان وصف للفعل الخارجي ليس بصحيح .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 151 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 45 .
« 2 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 122 .
« 3 » تعليقة على العروة ( للسيّد الخوئي ) ، ج 1 ، ص 21 .