تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

الإيمان

ومن الأوصاف التي قالوا باعتبارها في المفتي الإيمان ، والمقصود من الإيمان الاعتقاد بإمامة الأئمّة الاثني عشر « ، وقد حكي عليه إجماع الخلف والسلف . وادّعى صاحب الغنية : « الإجماع على عدم جواز الاستفتاء من غير الإمامي « 1 » » واحتجّوا على اعتبار الإيمان في المفتي بقول أبي الحسن عليه السلام فيما كتبه لعليّ ابن سويد : « لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا الله تعالى ورسوله ، وخانوا أماناتهم ، إنّهم ائتمنوا على كتاب اللَّه فحرّفوه وبدّلوه » « 2 » . وبهذا المضمون قد ورد غير واحد من النصوص . ويمكن الاحتجاج بقوله عليه السلام : « أما لكم من مفزع ؟ ! أما لكم من مستراح تستريحون إليه ؟ ! ما يمنعكم من الحرث بن مغيرة البصري « 3 » » . وتقريب الاحتجاج به : أنّ من عرّفه الإمام عليه السلام مصداقاً للمفزع والمستراح من يكون مثل الحرث بن مغيرة ، وهو الفقيه الإمامي دون غيره ، كما يمكن الاحتجاج بالنصوص الدالَّة على عدم الرجوع إلى غيره في القضاء . أقول : أمّا الإجماع فبعد تسليم تعبّديّته يكون المتيقّن منه غير الإمامي الذي يستنبط الحكم على خلاف مذهب أهل البيت وطريقة العترة الطاهرة « . وأمّا مكاتبة ابن سويد فالمستفاد من التعليل الوارد فيها أنّ عدم جواز أخذ الفتوى عن غير الشيعة من جهة الخيانة لله ولرسوله ، وتحريف كتاب الله وتبديله . فلو لم يكن كذلك بأن كان اجتهاده على مذهب أهل البيت فأين التحريف لكتاب الله والتبديل ؟ فإنّ الظاهر منها أنّ للتحريف والتبديل دخلًا في اجتهادهم ، ولذلك نقول : لا يجوز تقليد
هامش
« 1 » غنية النزوع ضمن الجوامع الفقهيّة ، ص 486 . « 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 150 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 42 . « 3 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 145 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 24 .