والإخبار بالحكم عن مثلها ليس إلا الإفتاء .
ويشهد لعدم اعتبار الرجولة في المفتي اتّفاق أهل السنّة على جواز تقليد المرأة فإنّهم يعدّون عائشة أُمّ المؤمنين من المفتين . وهذا الاتّفاق كان بمرأى من الأئمّة الطاهرين جميعاً ، ولم يصدر عنهم تخطئة له ، ولو صدر لوصل ، وذلك يكشف عن إمضائهم له .
الحرّيّة
قد حكي عن جماعة منهم الشهيد الثاني اعتبار وصف الحرّيّة في المفتي « 1 » ، لكنّ الإطلاقات والسيرة العقلائيّة حاكمتان بعدم اعتبارها فيه .
الإسلام
ويعتبر في المفتي الإسلام عند الإماميّة . قال صاحب الفصول :
للأصل ، ولعدم ما يدلّ على حجّيّة نظر الكافر من جهة اختصاص بعض الأدلَّة بالمؤمن ، وانصراف إطلاق البواقي إليه « 2 » .
أقول : السيرة العقلائيّة قائمة على حجّيّة نظر الكافر ، وأمّا انصراف الأدلَّة اللفظيّة إلى المؤمن ، فإن كان مفيداً للحصر به فهو رادع عن السيرة وإجرائها في الأُمور الشرعيّة ، وإلا فلم يكن مفيداً للحصر به بأن كان بمنزلة السكوت عن المنصرف عنه فلا يصير رادعاً عنها .
نعم ، مبغوضيّة أُسوة الكافر للمسلم في الإسلام فتصير رادعاً للسيرة ، إلا أن يقال بأنّ أُسوة الكافر مبغوضة في كفره ، وأمّا في أعماله الحسنة وأفعاله الطيّبة وآرائه العلميّة فذلك غير معلوم .
هامش
« 1 » مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 283 .
« 2 » الفصول في علم الأُصول ، ج 2 ، ص 137 .