تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أحدكم دينه رجلا ان آمن آمن وان كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر انتهى قلت تتميما لهذا الكلام وعند ان ينتهي إلى العالم من الصحابة يقال له هذا الصحابي أخذ علمه من اعلم البشر المرسل من الله تعالى إلى عباده المعصوم من الخطأ في أقواله وأفعاله فتقليده أولى من تقليد الصحابي الذي لم يصل إليه الا شعبة من شعب علومه وليس له من العصمة شيء ولم يجعل الله سبحانه قوله ولا فعله ولا اجتهاده حجة على أحد من الناس واعلم أنه لا خلاف في أن رأي المجتهد عند عدم الدليل انما هو رخصة له يجوز له العمل بها عند فقد الدليل ولا يجوز لغيره العمل بها بحال من الأحوال ولهذا نهى كبار الأئمة عن تقليدهم وتقليد غيرهم وقد عرفت حال المقلد انه انما يأخذ بالرأي لا بالرواية ويتمسك بمحض الاجتهاد غير مطالب بحجة فمن قال إن رأي المجتهد يجوز لغيره التمسك به ويسوغ له ان يعمل به فيم أكلفه الله فقد جعل هذا المجتهد صاحب شرع ولم يجعل الله ذلك لأحد من هذه الأمة بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ولا يتمكن كامل ولا مقصر ان يحتج على هذا بحجة قط واما مجرد الدعاوى والمجازفات في شرع الله تعالى فليست بشيء ولو جازت الأمور الشرعية بمجرد الدعاوي لادعى من شاء ما شاء وقال من شاء بما شاء المسألة الرابعة اختلفوا هل يجوز لمن ليس بمجتهد ان يفتي بمذهب إمامه الذي يقلده أو بمذهب إمام آخر فقيل لا يجوز واليه ذهب جماعة من أهل العلم منهم أبو الحسين البصري والصيرفي وغيرهما قال الصيرفي وموضوع هذا الاسم يعني المفتي لمن قام للناس بأمر دينهم وعلى حمل عموم القرآن وخصوصه وناسخه ومنسوخه وكذلك السنن والاستنباط ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها فمن بلغ هذه المرتبة سموه بهذا الاسم ومن استحقه فيما استفتى قال ابن السمعاني المفتي من استكمل فيه ثلاث شرائط الاجتهاد والعدالة والكف عن الترخيص والتساهل قال ويلزم الحاكم من الاستظهار في الاجتهاد أكثر مما يلزم المفتي قال الرازي في المحصول اختلفوا في غير المجتهد هل يجوز له الفتوى بما يحكيه عن المفتين فنقول لا يخلوا اما ان يحكي عن ميت أو حي فان حكى عن ميت لم يجز له الأخذ بقوله لأنه لا قول للميت لأن الاجماع لا ينعقد على خلافه حيا وينعقد على موته وهذا يدل على أنه لم يبق له قول بعد موته فان قلت لم صنفت كتب الفقه مع فناء أربابها قلت لفائدتين إحداهما استفادة طرق الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث وكيف بني بعضها على بعض والثانية معرفة المتفق عليه من المختلف فيه فلا يفتي بغير المتفق عليه انتهى وفي كلامه هذا التصريح بالمنع من تقليد الأموات وقد حكى الغزالي في المنخول اجماع أهل الأصول على المنع من تقليد الأموات قال الروياني في البحر انه القياس وعللوا ذلك بأن الميت ليس من أهل الاجتهاد كمن تجدد فسقه بعد عدالته فإنه لا يبقى حكم عدالته واما لأن قوله وصف له وبقاء الوصف بعد زوال الأصل محال واما لأنه لو كان حيا لوجب عليه تجديد الاجتهاد وعلى تقدير تجديده لا يتحقق بقاؤه على القول الأول فتقليده بناء على وهم أو تردد والقول بذلك غير جائز وبهذا تعرف ان قول من قال بجواز فتوى المقلد حكاية عن مجتهد ليس على اطلاقه وذهب جماعة إلى أنه يجوز للمقلد ان يفتي بمذهب مجتد من المجتهدين بشرط ان يكون ذلك المفتي أهلا للنظر مطلعا على مأخذ ذلك القول الذي أفتى به والا فلا يجوز حكاه القاضي عن القفال ونسبه بعض المتأخرين إلى الأكثرين وليس كذلك ولعله يعني الأكثرين من المقلدين وبعضهم نسبه إلى الرازي وهو غلط عليه فان اختياره المنع واحتج بعض أهل هذا القول بانعقاد الاجماع في زمنه على جواز العمل بفتاوى الموتى قال الهندي وهذا فيه نظر لأن الاجماع انما