تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
غير أنه لا يعرف حقائقها ومعانيها لا يجوز له ان يجتهد ويقيس ولا يكون من أهل الفتوى ولو أفتى فإنه لا يجوز المسألة الخامسة إذا تقرر لك ان العامي يسأل العالم والمقصر يسأل الكامل فعليه ان يسأل أهل العلم المعروفين بالدين وكمال الورع عن العالم بالكتاب والسنة العارف بما فيهما المطلع على ما يحتاج إليه في فهمهما من العلوم الآلية حتى يدلوه عليه ويرشدوه إليه فيسأله عن حادثته طلبا منه ان يذكر له فيها ما في كتاب الله سبحانه أو ما في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحينئذ يأخذ الحق من معدنه ويستفيد الحكم من موضعه ويستريح من الرأي الذي لا يأمن المتمسك به ان يقع في الخطأ المخالف للشرع المباين للحق ومن سلك هذا المنهج ومشى في هذا الطريق لا يعدم مطلبه ولا يفقد من يرشده إلى الحق فإن الله سبحانه وتعالى قد أوجد لهذا الشأن من يقوم به ويعرفه حق معرفته وما من مدينة من المدائن الا وفيها جماعة من علماء الكتاب والسنة وعند ذلك يكون حكم هذا المقصر حكم المقصرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم فإنهم كانوا يستروون النصوص من العلماء ويعملون على ما يرشدونهم إليه ويدلوهم عليه وقد ذكر أهل الأصول انه يكفي العامي في الاستدلال على من له أهلية الفتوى بأن يرى الناس متفقين على سؤاله مجتمعين على الرجوع إليه ولا يستفتي من هو مجهول الحال كما صرح به الغزالي والآمدي وابن الحاجب وحكي في المحصول الاتفاق على المنع وشرط القاضي اخبار من يوجب خبره العلم بكونه عالما في الجملة ولا يكفي خبر الواحد والاثنين وخالفه غيره في ذلك فاكتفوا بخبر عدلين وممن صرح بذلك صاحب فقال واشتراط تواتر الخبر بكونه مجتهدا كما قاله الأستاذ غير سديد واشترط القاضي وجماعة من المحققين امتحانه بالمسائل المتفرقة ومراجعته فيها فان أصاب في الجواب غلب على ظنه كونه مجتهدا وذهب جماعة من الشافعية إلى أنها تكفي الاستفاضة بين الناس قال ابن برهان في الوجيز قيل يقول له أمجتهد أنت وأقلدك فان أجابه قلده قال وهذا أصح المذاهب وجزم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بأنه يكفيه خبر العدل الواحد عن فقهه وأمانته لأن طريقه طريق الاخبار انتهى وإذا كان في البلد جماعة متصفون بهذا الصفة المسوغة للأخذ عنهم فالمستفتي مخير بينهم كما صرح به عامة أصحاب الشافعي قال الرافعي وهو الأصح وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني والكيا انه يبحث عن الأعلم منهم فيسأله وقد سبقه إلى القول بذلك ابن شريح والقفال قالوا لأن الأعلم أهدى إلى اسرار الشرع وإذا اختلف عليه فتوى علماء عصره فقيل هو مخير يأخذ بما شاء منها وبه قال أكثر أصحاب الشافعي وصححه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والخطيب البغدادي وابن الصباغ والقاضي والآمدي واستدلوا باجماع الصحابة على عدم انكار العمل بقول المفضول مع وجود الأفضل وقيل يأخذ بالأغلظ حكاه الأستاذ أبو منصور عن أهل الظاهر وقيل يأخذ بالأخف وقيل يبحث عن الأعلم منهم فيأخذ بقوله وهو قول من قال إنه يبحث عن الأعلم كما تقدم وقيل يأخذ بقول الأول حكاه الروياني وقيل يأخذ بقول من يعمل على الرواية دون الرأي حكاه الرافعي وقيل يجب عليه ان يجتهد فيما يأخذ مما اختلفوا فيه حكاه ابن السمعاني وقيل إن كان في حق الله أخذ بالأخف وان كان في حق العباد أخذ بالأغلظ حكاه الأستاذ أبو منصور وقيل إنه يسأل المختلفين عن حجتهما ان اتسع عقله لفهم ذلك
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 271 | الشوكاني