تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
على من له اطلاع على اخبار الناس وقد أنكر القشيري والشيخ أبو محمد الجويني وغيره ما من المحققين صحة هذه الرواية المتقدمة عن أبي حسن الأشعري قال ابن السمعاني ايجاب معرفة الأصول على ما يقوله المتكلمون بعيد جدا عن الصواب ومتى أوجبنا ذلك فمتى يوجد من العوام من يعرف ذلك وتصدر عقيدته عنه كيف وهم لو عرضت عليهم تلك الأدلة لم يفهموها وانما غاية العامي ان يتلقن ما يريد ان يعتقده ويلقى به ربه من العلماء يتبعهم في ذلك ثم يسلم عليها بقلب طاهر عن الأهواء والأدغال ثم يعض عليها بالنواجذ فلا يحول ولا يزول ولو قطع إربا فهنيئا لهم السلامة والبعد عن الشبهات الداخلة على أهل الكلام والورطات التي توغلوها حتى أدت بهم إلى المهاوي والمهالك ودخلت عليهم الشبهات العظيمة فصاروا متحيرين ولا يوجد فيهم متورع عفيف الا القليل فإنهم اعرضوا عن ورع الألسنة وأرسلوها في صفات الله بجرأة وعدم مهابة وحرمة قال ولأنه ما من دليل لفريق منهم يعتمدون عليه الا ولخصومهم عليه من الشبه القوية ونحن لا ننكر انه ينبغي ان يتعلم من الدلائل العقلية بقدر ما ينال المسلم به برد الخاطر وانما ننكر ايجاب التوصل إلى العقائد في الأصول بالطريق الذي اقتعدوه وساموا به الخلق وزعموا أن من لم يعرف ذلك لم يعرف الله تعالى ثم أداهم ذلك إلى تكفير العوام اجمع وهذا هو الخطة الشنعاء والداء العضال وإذا كان السواد الأعظم هو العوام وبهم قواد الدين وعليهم مدار رحى الاسلام ولعله لا يوجد في البلدة الواحدة التي تجمع المائة الألف من يقوم بالشرائط التي يعتبرونها الا العدد الشاذ الشارد النادر ولعله لا يبلغ عدد العشرة انتهى المسألة الثالثة اختلفوا في المسائل الشرعية الفرعية هل يجوز التقليد فيها أم لا فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يجوز مطلقا قال القرافي مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد وابطال التقليد وادعى ابن حزم الاجماع على النهي عن التقليد قال ونقل عن مالك أنه قال انا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق فاتركوه وقال عند موته وددت اني ضربت بكل مسألة تكلمت فيها برأيي سوطا على أنه لا صبر لي على السياط قال ابن حزم فههنا مالك ينهى عن التقليد وكذلك الشافعي وأبو حنيفة وقد روى المزني عن الشافعي في أول مختصره أنه لم يزل ينهي عن تقليده وتقليد غيره انتهى وقد ذكرت نصوص الأئمة الأربعة المصرحة بالنهي عن التقليد في الرسالة التي سميتها القول المفيد في حكم التقليد فلا نطول المقام بذكر ذلك وبهذا تعلم أن المنع من التقليد ان لم يكن اجماعا فهو مذهب الجمهور ويؤيد هذا ما سيأتي في المسألة التي بعد هذه من حكاية الاجماع على عدم جواز تقليد الأموات وكذلك ما سيأتي من أن عمل المجتهد برأيه انما هو رخصة له عند عدم الدليل ولا يجوز لغيره ان يعمل به بالاجماع فهذان الاجماعان يجتثان التقليد من أصله فالعجب من كثير من أهل الأصول حيث لم يحكوا هذا القول الا عن بعض المعتزلة وقابل مذهب القائلين بعدم الجواز بعض الحشوية وقال يجب مطلقا ويحرم النظر وهؤلاء لم يقنعوا بما هم فيه من الجهل حتى أوجبوه على أنفسهم وعلى غيرهم فان التقليد جهل وليس بعلم والمذهب الثالث التفصيل وهو انه يجب على العامي ويحرم على المجتهد وبهذا قال كثير من اتباع الأئمة الأربعة ولا يخفاك انه انما يعتبر في الخلاف أقوال المجتهدين وهؤلاء هم مقلدون فليسوا ممن يعتبر خلافه ولا سيما أئمتهم الأربعة يمنعونهم من تقليدهم وتقليد غيرهم وقد تعسفوا فحملوا كلام أئمتهم هؤلاء على أنهم أرادوا