تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقال الماوردي من الشافعية بالتفصيل بين ان يقع ذلك جواب سائل فلا يعمل به وبين ان يقع ابتداء فيعمل به فإنه لا بد لتخصيصه بالذكر من موجب وفي جعل هذا التفصيل مذهبا مستقلا نظر فإنه قد تقدم ان من شرط الأخذ بالمفهوم عند القائلين به ان لا يقع جوابا لسؤال وقال أبو عبد الله البصري انه حجة في ثلاث صور ان يرد مورد البيان كقوله في سائمة الغنم الزكاة أو مورد التعليم كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر التحالف والسلعة قائمة أو يكون ما عدا الصفة داخلا تحت الصفة كالحكم بالشاهدين فإنه يدل على أنه لا يحكم بالشاهد الواحد لأنه داخل تحت الشاهدين ولا يدل على نفي الحكم فيما سوى ذلك وقال إمام الحرمين الجويني بالتفصيل بين الوصف المناسب وغيره فقال بمفهوم الأول دون الثاني وعليه يحمل نقل الرازي عنه للمنع ونقل ابن الحاجب عنه للجواز وقد طول أهل الأصول الكلام على استدلال هؤلاء المختلفين لما قالوا به وليس في ذلك حجة واضحة لأن المبحث لغوي واستعمال أهل اللغة والشرع لمفهوم الصفة وعملهم به معلوم لكل من له علم بذلك النوع الثاني مفهوم العلة وهو تعليق الحكم بالعلة نحو حرمت الخمر لاسكارها والفرق بين هذا النوع والنوع الأول ان الصفة قد تكون علة كالإسكار وقد لا تكون علة بل متممة كالسوم فان الغنم هي العلة والسوم متمم لها قال القاضي أبو بكر الباقلاني والغزالي والخلاف فيه وفي مفهوم الصفة واحد النوع الثالث مفهوم الشرط والشرط في اصطلاح المتكلمين ما يتوقف عليه المشروط ولا يكون داخلا في المشروط ولا مؤثرا فيه وفي اصطلاح النحاة ما دخل عليه أحد الحرفين ان أو إذا أو ما يقوم مقامهما مما يدل على سببية الأول ومسببية الثاني وهذا هو الشرط اللغوي وهو المراد هنا لا الشرعي ولا العقلي وقد قال به القائلون بمفهوم الصفة ووافقهم على القول به بعض من خالف في مفهوم الصفة ولهذا نقله أبو الحسين السهيلي في آداب الجدل عن أكثر الحنفية ونقله ابن القشيري عن معظم أهل العراق ونقله إمام الحرمين عن أكثر العلماء وذهب أكثر المعتزلة كما نقله عنهم صاحب المحصول إلى المنع من الأخذ به ورجح المنع المحققون من الحنفية وروي عن أبي حنيفة ونقله ابن التلمساني عن مالك واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني والغزالي والآمدي وقد بالغ إمام الحرمين في الرد على المانعين ولا ريب انه قول مردود وكل ما جاءوا به لا تقوم به الحجة والأخذ به معلوم من لغة العرب والشرع فان من قال لغيره ان أكرمتني أكرمتك ومتى جئتني أعطيتك ونحو ذلك فهم منه انه لا يستحق الاكرام والاعطاء عند عدم اكرامه المتكلم ومجيئه إليه وذلك مما لا ينبغي ان يقع فيه خلاف بين كل من يفهم لغة العرب وانكار ذلك مكابرة وأحسن ما يقال لمن أنكره عليك بتعلم لغة العرب فان انكارك لهذا يدل على انك لا تعرفها النوع الرابع مفهوم العدد وهو تعليق الحكم بعدد مخصوص فإنه يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدا كان أو ناقصا وقد ذهب إليه الشافعي كما نقله عنه أبو حامد وأبو الطيب الطبري والماوردي وغيرهم ونقله أبو الخطاب الحنبلي عن أحمد بن حنبل وبه قال مالك وداود الظاهري وبه قال صاحب الهداية من الحنفية ومنع من العمل به المانعون بمفهوم الصفة قال الشيخ أبو حامد وابن السمعاني وهو دليل كالصفة سواء والحق ما ذهب إليه الأولون والعمل به معلوم من لغة العرب ومن الشرع فان من أمر بأمر وقيده بعدد مخصوص فزاد المأمور على ذلك العدد أو نقص عنه