أبو بكر الباقلاني القول بمفهوم الموافقة من حيث الجملة مجمع عليه قال ابن رشد لا ينبغي للظاهرية ان يخالفوا في مفهوم الموافقة لأنه من باب السمع والذي رد ذلك يرد نوعا من الخطاب قال الزركشي وقد خالف فيه ابن حزم قال ابن تيمية وهو مكابرة
المسألة الثانية مفهوم المخالفة وهو حيث يكون المسكوت عنه مخالفا للمذكور في الحكم اثباتا ونفيا فيثبت للمسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به ويسمى دليل الخطاب لأن دليله من جنس الخطاب أو لأن الخطاب دال عليه قال القرافي وهل المخالفة بين المنطوق والمسكوت بضد الحكم المنطوق به أو نقيضه الحق الثاني ومن تأمل المفهومات وجدها كذلك وجميع مفاهيم المخالفة حجة عند الجمهور الا مفهوم اللقب وأنكر أبو حنيفة الجميع وحكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع عن القفال الشاشي وأبي حامد المروزي واما الأشعري فقال القاضي ان النقلة نقلوا عنه القول بالمفهوم كما نقلوا عنه نفي صيغ العموم وقد أضيف إليه خلاف ذلك وانه قال بمفهوم الخطاب وذكر شمس الأئمة السرخسي من الحنفية في كتاب السير انه ليس بحجة في خطابات الشرع واما في مصطلح الناس وعرفهم فهو حجة وعكس ذلك بعض المتأخرين من الشافعية فقال هو حجة في كلام الله ورسوله وليس بحجة في كلام المصنفين وغيرهم كذا حكاه الزركشي
واختلف المثبتون للمفهوم في مواضع
أحدهما هل هو حجة من حيث اللغة أو الشرع وفي ذلك وجهان للشافعية حكاهما الماوردي والروياني قال ابن السمعاني والصحيح انه حجة من حيث اللغة وقال الفخر الرازي لا يدل على النفي بحسب اللغة لكنه يدل عليه بحسب العرف العام وذكر في المحصول في باب العموم انه يدل عليه العقل
الموضع الثاني اختلفوا أيضا في تحقيق مقتضاه انه هل يدل على نفي الحكم عما عدا المنطوق به مطلقا سواء كان من جنس المثبت أو لم يكن أو تختص دلالته بما إذا كان من جنسه فإذا قال في الغنم السائمة الزكاة فهل نفى الزكاة عن المعلوفة مطلقا سواء كانت من الإبل أو البقر والغنم أو هو مختص بالمعلوفة من الغنم وفي ذلك وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد الأسفرائيني والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وسليم الرازي وابن السمعاني والفخر الرازي قال الشيخ أبو حامد والصحيح تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم فقط قلت هو الصواب
الموضع الثالث هل المفهوم المذكور يرتقي إلى أن يكون دليلا قاطعا أو لا يرتقي إلى ذلك قال إمام الحرمين الجويني أنه يكون قطعيا وقيل لا
الموضع الرابع إذا دل الدليل على اخراج صورة من صور المفهوم فهل يسقط المفهوم بالكلية أو يتمسك به في البقية وهذا يمشي على الخلاف في حجية العموم إذا خص وقد تقدم الكلام في ذلك
الموضع الخامس هل يجب العمل به قبل البحث عما يوافقه أو يخالفه من منطوق أو مفهوم آخر فقيل حكمه حكم العمل بالعام قبل البحث عن المخصص وحكى القفال الشاشي في ذلك وجهين
المسألة الثالثة للقول بمفهوم المخالفة شروط
الأول ان لا يعارضه ما هو أرجح منه من منطوق أو مفهوم موافقة واما إذا عارضه قياس فلم يجوز القاضي أبو بكر الباقلاني ترك المفهوم به مع تجويزه ترك العموم بالقياس كذا قال ولا شك ان القياس المعمول به يخصص عموم المفهوم كما يخصص عموم المنطوق وإذا تعرضا على وجه لا يمكن الجمع بينهما وكان كل واحد منهما معمولا به فالمجتهد لا يخفى عليه الراجح منهما من المرجوح وذلك يختلف باختلاف المقامات وبما يصاحب كل واحد منهما من القرائن المقوية له قال شارح اللمع دليل الخطاب انما يكون
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 179
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٩