تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فأنكر عليه الأمر الزيادة أو النقص كان هذا الانكار مقبولا عند كل من يعرف لغة العرب فان ادعى المأمور انه قد فعل ما أمر به مع كونه نقص عنه أو زاد عليه كانت دعواه هذه مردودة عند كل من يعرف لغة العرب النوع الخامس مفهوم الغاية وهو مد الحكم بإلى أو حتى وغاية الشيء آخره والى العمل به ذهب الجمهور وبه قال بعض من لم يعمل بمفهوم الشرط كالقاضي أبي بكر الباقلاني والغزالي والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين قال ابن القشيري واليه ذهب معظم نفاة المفهوم وكذا قال القاضي أبو بكر حاكيا كذلك وحكى ابن برهان وصاحب المعتمد الاتفاق عليه قال سليم الرازي لم يختلف أهل العراق في ذلك وقال القاضي في التقريب صار معظم نفاة دليل الخطاب إلى أن التقييد بحرف الغاية يدل على انتفاء الحكم عما وراء الغاية قال ولهذا اجمعوا على تسميتها غاية وهذا من توقيف اللغة معلوم فكان بمنزلة قولهم تعليق الحكم بالغاية موضوع للدلالة على أن ما بعدها بخلاف ما قبلها انتهى ولم يخالف في ذلك الا طائفة من الحنفية والآمدي ولم يتمسكوا بشيء يصلح للتمسك به قط بل صمموا على منعه طردا لباب المنع من العمل بالمفاهيم وليس ذلك بشيء النوع السادس مفهوم اللقب وهو تعليق الحكم بالاسم العلم نحو قام زيد أو اسم النوع نحو في الغنم زكاة ولم يعمل به أحد الا أبو بكر الدقاق كذا قيل وقال سليم الرازي في التقريب صار إليه الدقاق وغيره من أصحابنا يعني الشافعية وكذا حكاه عن بعض الشافعية ابن فورك ثم قال وهو الأصح قال الكيا الطبري في التلويح ان ابن فورك كان يميل إليه وحكاه السهيلي في نتائج الفكر عن أبي بكر الصيرفي ونقله عبد العزيز في التحقيق عن أبي حامد المروزي قال الزركشي والمعروف عن أبي حامد انكار القول بالمفهوم مطلقا وقال إمام الحرمين الجويني في البرهان وصار إليه الدقاق وصار إليه طوائف من أصحابنا ونقله أبو الخطاب الحنبلي في التمهيد عن منصوص احمد قال وبه قال مالك وداود وبعض الشافعية انتهى ونقل القول به عن ابن خوازمند والباجي وابن القصار وحكى ابن برهان في الوجيز التفصيل عن بعض الشافعية وهو انه يعمل به في أسماء الأنواع لا في أسماء الاشخاص وحكى ابن حمدن وأبو يعلى من الحنابلة تفصيلا آخر وهو العمل بما دلت عليه القرينة دون غيره والحاصل ان القائل به كلا أو بعضا لم يأت بحجة لغوية ولا شرعية ولا عقلية ومعلوم من لسان العرب ان من قال رأيت زيدا لم يقتض انه لم يرد غيره قطعا واما إذا دلت القرينة على العمل به فذلك ليس الا للقرينة فهو خارج عن محل النزاع النوع السابع مفهوم الحصر وهو أنواع أقواما ما والا نحو ما قام الا زيد وقد وقع الخلاف فيه هل هو من قبيل المنطوق أو المفهوم وبكونه منطوقا جزم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في الملخص ورجحه القرافي في القواعد وذهب الجمهور إلى أنه من قبيل المفهوم وهو الراجح والعمل به معلوم من لغة العرب ولم يأت من لم يعمل به بحجة مقبوله ثم الحصر بإنما وهو قريب مما قبله في القوة قال الكيا الطبري وهو أقوى من مفهوم الغاية وقد نص عليه الشافعي في الأم وصرح هو وجمهور أصحابه انها في قوة الاثبات والنفي بما والا ذهب ابن سريج وأبو حامد المروزي ان حكم ما عدا الاثبات موقوف على الدليل بما تضمنه من الاحتمال وقد وقع الخلاف هل هو منطوق أو مفهوم والحق انه مفهوم وانه معمول به كما يقتضيه لسان العرب ثم حصر المبتدأ في الخبر وذلك بأن يكون معرفا باللام أو الإضافة نحو العالم زيد وصديقي عمرو فإنه يفيد الحصر إذ المراد بالعالم وبصديقي هو الجنس فيدل على العموم إذ لم تبن هناك قرينة تدل على العهد فهو يدل بمفهومه على نفي العلم عن غير زيد ونفي الصداقة عن غير عمرو وذلك أن الترتيب الطبعي ان يقدم الموصوف على الوصف فإذا قدم الوصف على الموصوف معرفا