باللام أو الإضافة أفاد العدول مع ذلك التعريف ان نفي ذلك الوصف عن غير الموصوف مقصود للمتكلم وقيل إنه يدل على ذلك بالمنطوق والحق ان دلالته مفهومية لا منطوقية والى ذلك ذهب جماعة من الفقهاء والأصوليين ومنهم إمام الحرمين الجويني والغزالي وأنكره جماعة منهم القاضي أبو بكر الباقلاني والآمدي وبعض المتكلمين والكلام في تحقيق أنواع الحصر محرر في علم البيان وله صور غير ما ذكرناه ههنا وقد تتبعتها من مؤلفاتهم ومن مثل كشاف الزمخشري وما هو على نمطه فوجدتها تزيد على خمسة عشر نوعا وجمعت في تقرير ذلك بحثا
النوع الثامن مفهوم الحال أي تقييد الخطاب بالحال وقد عرفت انه من جملة مفاهيم الصفة لأن المراد الصفة المعنوية لا النعت وانما أفردناه بالذكر تكميلا للفائدة
قال ابن السمعاني ولم يذكره المتأخرون لرجوعه إلى الصفة وقد ذكره سليم الرازي قي التقريب وابن فورك
النوع التاسع مفهوم الزمان كقوله تعالى « الحج أشهر معلومات » وقوله « إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة » وهو حجة عند الشافعي كما نقله الغزالي وشيخه وهو في التحقيق داخل في مفهوم الصفة باعتبار متعلق الظرف المقدر كما تقرر في علم العربية
النوع العاشر مفهوم المكان نحو جلست أمام زيد وهو حجة عند الشافعي كما نقله الغزالي وفخر الدين الرازي ومن ذلك لو قال بع في مكان كذا فإنه يتعين وهو أيضا راجع إلى مفهوم الصفة لما عرفت في النوع الذي قبله
الباب التاسع
من المقصد الرابع في النسخ
وفيه سبع عشرة مسألة
المسألة الأولى في حده وهو في اللغة الابطال والإزالة ومنه نسخت الشمس الظل والريح آثار القدم ومنه تناسخ القرون وعليه اقتصر العسكري ويطلق ويراد به النقل والتحويل ومنه نسخت الكتاب أي نقلته ومنه قوله تعالى « إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون » ومن تناسخ المواريث ثم اختلفوا هل هو حقيقة في المعنيين أم في أحدهما دون الآخر فحكى الصفي الهندي عن الأكثرين انه حقيقة في الإزالة مجاز في النقل وقال القفال الشاشي انه حقيقة في النقل وقال القاضي أبو بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب والغزالي انه حقيقة فيهما مشترك بينهما لفظا لاستعماله فيهما وقال ابن المنير في شرح البرهان انه مشترك بينهما اشتراكا معنويا لان بين نسخ الشمس الظل ونسخ الكتاب مقدارا مشتركا وهو الرفع وهو في الظل بين لأنه زال بضده وفي نسخ الكتاب متعذر من حيث إن الكلام المنسوخ بالكتابة لم يكن مستفادا الا من الأصل فكان للأصل بالإفادة خصوصية فإذا نسخ الأصل ارتفعت تلك الخصوصية وارتفاع الظل والخصوصية سواء في مسمى
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 183
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٣