تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
المعنى المميز بينهما ففيه تعريف الشيء بمثله في الخفاء وقيل هو ما استلزم عدمه عدم أمر مغاير وهو كالذي قبله وأحسن ما قيل في حده انه ما يتوقف عليه الوجود ولا دخل له في التأثير والإفضاء فيخرج جزء السبب لأنه وان توقف عليه السبب لكن له دخل في الافضاء إليه ويخرج سبب الشيء بالنسبة إليه بالطريق الأولى وتخرج العلة لأنها وان توقف عليها الوجود فهي مع ذلك مؤثرة والشرط ينقسم إلى أربعة أقسام عقلي وشرعي ولغوي وعادي فالعقلي كالحياة للعلم فان العقل هو الذي يحكم بان العلم لا يوجد الا بحياة فقد توقف وجوده على وجودها عقلا والشرعي كالطهارة للصلاة فإن الشرع هو الحاكم بأن الصلاة لا توجد إلا بطهارة فقد توقف وجود الصلاة على وجود الطهارة شرعا واللغوي كالتعليقات نحو ان قمت قمت ونحو أنت طالق ان دخلت الدار فان أهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدل على أن ما دخلت عليه أداة الشرط وهو الشرط والمعلق عليه هو الجزاء ويستعمل الشرط اللغوي في السبب الجعلي كما يقال إن دخلت الدار فأنت طالق والمراد أن الدخول سبب للطلاق يستلزم وجوده وجوده لا مجرد كون عدمه مستلزما لعدمه من غير سببيته وبهذا صرح الغزالي والقرافي وابن الحاجب وشراح كتابه ويدل على هذا قول النحاة في الشرط والجزاء بان الأول سبب والثاني مسبب والشرط العادي كالسلم لصعود السطح فان العادة قاضية بان لا يوجد الصعود الا بوجود السلم أو نحوه مما يقوم مقامه ثم الشرط قد يتحد وقد يتعدد ومع التعدد قد يكون كل واحد شرطا مستقلا فيحصل المشروط بحصول واحد منها فإذا قال إن دخلت الدار وأكلت وشربت فأنت طالق لم تطلق الا بالدخول والأكل والشرب وان قال إن دخلت أو اكلت أو شربت فأنت طالق طلقت بواحدة منها واعلم أن الشرط كالاستثناء في اشتراط الاتصال وفي تعقبه لجمل متعددة قال الرازي في المحصول اختلفوا في أن الشرط الداخل على الجمل هل يرجع حكمه إليها بالكلية فاتفق الإمامان أبو حنيفة والشافعي على رجوعه إلى الكل وذهب بعض الأدباء إلى أنه يختص بالجملة التي تليه حتى أنه إذا كان متأخرا اختص بالجملة الأخيرة وان كان متقدما اختص بالجملة الأولى والمختار التوقف كما تقدم في مسألة الاستثناء ثم قال اتفقوا على وجوب اتصال الشرط بالكلام ودليله ما مر في الاستثناء واتفقوا عل انه يجوز التقييد بشرط يكون الخارج به أكثر من الباقي وان اختلفوا فيه في الاستثناء انتهى فقد حكي الاتفاق في هاتين الصورتين كما تراه المسألة الثالثة عشرة التخصيص بالصفة وهي كالاستثناء إذا وقعت بعد متعدد والمراد بالصفة هنا هي المعنوية على ما حققه علماء البيان لا مجرد النعت المذكور في علم النحو قال إمام الحرمين الجويني في النهاية الوصف عند أهل اللغة معناه التخصيص فإذا قلت رجل شاع هذا في الرجال فإذا قلت طويل اقتضى ذلك تخصيصا فلا تزال تزيد وصفا فيزداد الموصوف اختصاصا وكلما كثر الوصف قل الموصوف قال المازري ولا خلاف في اتصال التوابع وهي النعت والتوكيد والعطف والبدل وانما الخلاف في الاستثناء وقال الرازي في المحصول الصفة اما أن تكون مذكورة عقيب شيء واحد كقولنا رقبة مؤمنة ولا شك في عودها إليها أو عقيب شيئين وههنا فاما ان يكون أحدهما متعلقا بالآخر كقولك أكرم العرب والعجم المؤمنين فهنا الصفة تكون عائدة إليهما واما ان لا يكون كذلك كقولك أكرم العلماء وجالس الفقهاء الزهاد فههنا الصفة عائدة إلى الجملة الأخيرة وان كان الصفات كثيرة وذكرت على الجميع عقب جملة تقيدت بها أو على البدل فلواحدة غير معينة منها وان ذكرت عقيب جمل ففي العود إلى كلها أو إلى الأخيرة خلاف انتهى واما إذا توسطت الصفة بين