ولا يشترط فيه ما يشترط في الاستثناء من بقاء الأكثر عند من اعتبر ذلك بل يجوز اخراج الأكثر وفاقا نحو اكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه ويلحق ببدل البعض بدل الاشتمال لأن كل واحد منهما فيه بيان وتخصيص
المسألة السادسة عشرة التخصيص بالحال وهو في المعنى كالصفة لان قولك أكرم من جاءك راكبا يفيد تخصيص الاكرام بمن تثبت له صفة الركوب وإذا جاء بعد جمل فإنه يكون للجميع قال البيضاوي بالاتفاق نحو أكرم بني تميم واعط بني هاشم نازلين بك وفي دعوى الاتفاق نظر فإنه ذكر الفخر الرازي في المحصول انه يختص بالجملة الأخيرة على قول أبي حنيفة أو بالكل على قول الشافعي
المسألة السابعة عشرة التخصيص بالظرف والجار والمجرور نحو أكرم زيدا اليوم أو في مكان كذا وإذا تعقب أحدهما جملا كان عائدا إلى الجميع وقد ادعى البيضاوي الاتفاق على ذلك كما ادعاه في الحال ويعترض عليه بما في المحصول فإنه قال في الظرف والجار والمجرور انهما يختصان بالجملة الأخيرة على قول أبي حنيفة أو بالكل على قول الشافعي كما قال في الحال صرح بذلك في مسألة الاستثناء المذكور عقب جمل ويؤيد ما قاله البيضاوي ما قاله أبو البركات ابن تيمية فإنه قال فأما الجار والمجرور فإنه ينبغي ان يتعلق بالجميع قولا واحدا اما لو توسط فقط ذكر ابن الحاجب في مسألة لا يقتل مسلم بكافر ان قولنا ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا معناه وضربت عمرا يوم الجمعة وهو يقتضي ان الحنفية يقيدون به الثاني
المسألة الثامنة عشرة التخصيص بالتمييز نحو عندي له رطل ذهبا وعندي له عشرون درهما فان الاقرار يتقيد بما وقع به التمييز من الأجناس أو الأنواع وإذا جاء بعد جمل نحو عندي له رطل ذهبا أو ملء هذا فإنه يعود إلى الجميع وظاهر كلام البيضاوي عوده إلى
الجميع بالاتفاق
المسألة التاسعة عشرة المفعول له والمفعول معه فان كل واحد منهما يقيد الفعل بما تضمنه من المعنى فان المفعول له معناه التصريح بالعلة التي لأجلها وقع الفعل نحو ضربته تأديبا فيفيد تخصيص ذلك الفعل بتلك العلة والمفعول معه معناه تقييد الفعل بتلك المعية نحو ضربته وزيدا فيفيد ان ذلك الضرب الواقع على المفعول به مختص بتلك الحالة التي هي المصاحبة بين ضربه وضرب زيد
المسألة الموفية عشرين التخصيص بالعقل فقد فرغنا بمعونة الله من ذكر المخصصات المتصلة وهذا شروع في المخصصات المنفصلة وقد حصروها في ثلاثة أقسام العقل والحس والدليل السمعي قال القرافي والحصر غير ثابت فقد يقع التخصيص بالعوائد كقولك رأيت الناس فما رأيت أفضل من زيد فان العادة تقضي انك لم تر كل الناس وكذا التخصيص بقرائن الأحوال كقولك لغلامك ائتني بمن يخدمني فان المراد الاتيان بمن يصلح لذلك ولعل القائل بانحصار المخصصات المنفصلة في الثلاثة المذكورة يجعل التخصيص بالقياس مندرجا تحت الدليل السمعي
وقد اختلف في جواز
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 155
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٥