من الجمل هو الظاهر فلا يعدل عنه الا بدليل ويجاب عنه بمنع دعوى الظهور
والحق الذي لا ينبغي العدول عنه ان القيد الواقع بعد جمل إذا لم يمنع مانع من عودة إلى جميعها لا من نفس اللفظ ولا من خارج عنه فهو عائد إلى جميعها وان منع مانع فله حكمه ولا يخالف هذا ما حكوه عن عبد الجبار وجعلوه مذهبا رابعا من أن الجمل ان
كانت كلها مسوقة لمقصود واحد انصرف إلى الجميع وان سيقت لأغراض مختلفة اختص بالأخيرة فان كونها مسوقة لأغراض مختلفة هو مانع من الرجوع إلى الجميع وكذا لا ينافي هذا ما جعلوه مذهبا خامسا وهو انه ان ظهر ان الواو للابتداء كقوله أكرم بني تميم والنحاة البصريين الا البغاددة فإنه يختص بالأخيرة لان كون الواو للابتداء هو مانع من الرجوع إلى الجميع وكذلك لا ينافي هذا ما حكوه مذهبا سادسا من كون الجملة الثانية ان كانت اعراضا واضرابا عن الأولى اختص بالأخيرة لان الاعراض والإضراب مانع من الرجوع إلى الجميع وقد أطال أهل الأصول الكلام في هذه المسألة وساقوا من أدلة المذاهب ما لا طائل تحته فان بعضها احتجاج بقصة خاصة في الكتاب أو السنة قد قام الدليل على اختصاصها بما اختصت به وبعضها يستلزم القياس في اللغة وهو ممنوع
المسألة الحادية عشرة إذا وقع بعد المستثنى والمستثنى منه جملة تصلح أن تكون صفة لكل واحد منهما فعند الشافعية ان تلك الجملة ترجع إلى المستثنى منه وعند الحنفية إلى المستثنى فإذا قال عندي له ألف درهم الا مائة قضيت ذلك فعند الشافعية أنه يكون هذا الوصف راجعا إلى المستثنى منه فيكون مقرا بتسعمائة مدعيا لقضائها فان برهن على دعواه فذلك والا فعليه ما أقر به وعند الحنفية يرجع الوصف إلى المستثنى فيكون مقرا بألف مدعيا لقضاء مائة منه وهكذا إذا جاء بعد الجمل ضمير يصلح لكل واحدة منها نحو أكرم بني هاشم وأكرم بني المطلب وجالسهم اما إذا كان الضمير أو الوصف لا يصلح الا لبعض الجمل دون بعض كان للتي يصلح لها دون غيرهما نحو أكرم القوم وأكرم زيدا العالم وأكرم القوم وأكرم زيدا وعظمه
المسألة الثانية عشرة التخصيص بالشرط وحقيقته في اللغة العلامة كذا قيل واعترض عليه بما في الصحاح وغيره من كتب اللغة بأن الذي بمعنى العلامة هو الشرط بالتحريك وجمعه أشراط ومنه أشراط الساعة أي علاماتها واما الشرط بالسكون فجمعه شروط هذا جمع الكثرة فيه ويقال في جمع القلة منه أشراط كفلوس وأفلس
واما حقيقته في الاصطلاح فقال الغزالي الشرط ما لا يوجد الشروط دونه ولا يلزم ان يوجد عنده واعترض عليه بأنه يستلزم الدور لأنه عرف الشرط بالمشروط وهو مشتق منه فيتوقف على تعقله وبأنه غير مطرد لأن جزء السبب كذلك فإنه لا يوجد السبب بدونه ولا يلزم ان يوجد عنده وليس بشرط وأجيب عن الأول بأن ذلك بمثابة قولنا شرط الشيء ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه وظاهر ان تصور حقيقة المشروط غير محتاج إليه في تعقل ذلك وعن الثاني بأن جزء السبب قد يوجد المسبب بدونه إذا وجد سبب آخر وقال في المحصول ان الشرط هو الذي يتوقف عليه المؤثر في تأثيره لا في ذاته وقال ولا يرد عليه
العلة لأنها نفس المؤثر والشيء لا يتوقف على نفسه ولا جزء العلة ولا شرط العلة لأن العلة تتوقف عليه في ذاتها انتهى واعترض عليه بأنه غير منعكس لأن الحياة شرط في العلم القديم ولا يتصور ههنا تأثير ومؤثر إذ المحوج إلى المؤثر هو الحدوث وقيل الشرط ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر لا على جهة السببية فيخرج السبب وجزؤه ورد بأن الفرق بين السبب والشرط يتوقف على فهم
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 152
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٢