تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
من الشيعة قال سليم الرازي في التقريب وهو مذهب الأشعرية واختاره إمام الحرمين الجويني والغزالي وفخر الدين الرازي قال في المحصول بعد حكاية الوقف عن أبي بكر والمرتضى إلا أن المرتضى توقف للاشتراك والقاضي لم يقطع بذلك ومنهم من فصل القول فيه وذكروا وجوها وأدخلها في التحقيق ما قيل إن الجملتين من الكلام اما ان يكونا من نوع واحد أو من نوعين فإن كان الأول فأما أن تكون إحدى الجملتين متعلقة بالأخرى أو لا تكون كذلك فإن كان الثاني فاما ان تكونا مختلفتي الاسم والحكم أو متفقتي الاسم مختلفتي الحكم أو مختلفتي الاسم متفقتي الحكم فالأول كقولك أطعم ربيعة واخلع على مضر الا الطوال والأظهر ههنا اختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة لأن الظاهر أنه لم ينتقل عن الجملة المستقلة بنفسها الا وقد تم غرضه من الأولى فلو كان الاستثناء راجعا إلى جميع الجمل لم يكن قد تم غرضه ومقصوده من الجملة الأولى والثاني كقولنا أطعم ربيعة واخلع على ربيعة الا الطوال والثالث كقولنا أطعم ربيعة وأطعم مضر الا الطوال والحكم أيضا ههنا كما ذكرنا لأن كل واحدة من الجملتين مستقلة فالظاهر أنه لم ينتقل إلى أخراهما الا وقد تم غرضه من الأولى بالكلية واما ان كانت إحدى الجملتين متعلقة بالأخرى فاما ان يكون حكم الأولى مضمرا في الثانية كقوله أكرم ربيعة ومضر الا الطوال أو اسم الأولى مضمرا في الثانية كقوله أكرم ربيعة واخلع عليهم الا الطوال فالاستثناء راجع إلى الجملتان لأن الثانية لا تستقل كلاما إلا مع الأولى فوجب رجوع حكم الاستثناء إليهما واما ان كانت الجملتان نوعين من الكلام فاما أن تكون القصة واحدة أو مختلفة فان كانت مختلفة فهو كقولنا أكرم ربيعة والعلماء هم المتكلمون الا أهل البلدة الفلانية فالاستثناء راجع إلى ما يليه لاستقلال كل واحدة من تلك الجملتين بنفسها واما ان كانت القصة واحدة فكقوله تعالى « والذين يرمون المحصنات » الآية فالقصة واحدة وأنواع الكلام مختلفة فالجملة الأولى أمر والثانية نهي والثالثة خبر فالاستثناء فيها يرجع إلى الجملة الأخيرة لاستقلال كل واحدة من تلك الجملتين بنفسها وهذا التفصيل حق لكنا إذا أردنا المناظرة اخترنا التوقف لا بمعنى الاشتراك بل بمعنى انا لا نعلم حكمه في اللغة ماذا وهذا هو اختيار القاضي انتهى قال ابن فارس في كتاب فقه العربية ان دل الدليل على عوده إلى الجميع عاد كآية المحاربة وان دل على منعه امتنع كآية القذف انتهى ولا يخفاك ان هذا خارج عن محل النزاع فإنه لا خلاف انه إذا دل الدليل كان المعتمد ما دل عليه وانما الخلاف حيث لم يدل الدليل على أحد الأمرين واستدل أهل المذهب الأول بأن الجمل إذا تعاطفت صارت كالجملة الواحدة قالوا بدليل الشرط والاستثناء بالمشيئة فإنهما يرجعان إلى ما تقدم اجماعا وأجيب بأن ذلك مسلم في المفردات واما في الجمل فممنوع وأجيب أيضا عن القياس على الشرط بالفرق بينهما وذلك بأن الشرط قد يتقدم كما يتأخر ويجاب عن الأول بأن الجمل المتعاطفة لها حكم المفردات ودعوى اختصاص ذلك بالمفردات لا دليل عليها وعن الثاني بأنه يمنع مثل هذا الفرق لأن الاستثناء يفيد مفاد الشرط في المعنى واستدل أهل المذهب الثاني بأن رجوع الاستثناء إلى ما يليه