تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
سد باب مجرد المجاز وحكى الآمدي عن أبي بكر الرازي انه ان بقي بعد التخصيص جمع فهو حقيقة والا فهو مجاز واختاره الباجي من المالكية وهذا لا ينبغي ان يعد مذهبا مستقلا لأنه لا بد ان يبقى أقل الجمع وهو محل الخلاف ولهذا قال القاضي أبو بكر الباقلاني والغزالي ان محل الخلاف فيما إذا كان الباقي أقل الجمع فأما إذا بقي واحد أو اثنان كما لو قال لو تكلم الناس ثم قال أردت زيدا خاصة فإنه يصير مجازا بلا خلاف لأنه اسم جمع والواحد والاثنان ليسا بجمع انتهى وهكذا لا ينبغي ان يعد مذهبا مستقلا ما اختاره إمام الحرمين من أنه يكون حقيقة فيما بقي ومجازا فيما أخرج لأن محل النزاع هو فيما بقي فقط هل يكون العام فيه حقيقة أم لا المسألة السابعة والعشرون اختلفوا في العام بعد تخصيصه هل يكون حجة أم لا ومحل الخلاف فيما إذا خص بمبين اما إذا خص بمبهم كما لو قال تعالى « فاقتلوا المشركين » الا بعضهم فلا يحتج به على شيء من الافراد بلا خلاف إذ ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج وأيضا اخراج المجهول من المعلوم يصيره مجهولا وقد نقل الاجماع على هذا جماعة منهم القاضي أبو بكر وابن السمعاني والإصفهاني قال الزركشي في البحر وما نقلوه من الاتفاق فليس بصحيح وقد حكى ابن برهان في الوجيز الخلاف في هذه الحالة وبالغ فصحح العمل به مع الابهام واعتل بأنا إذا نظرنا إلى فرد شككنا فيه هل هو من المخرج والأصل عدمه فيبقى على الأصل ونعمل به إلى أن نعلم بالقرينة بان الدليل المخصص معارض للفظ العام وانما يكون معارضا عند العلم به قال الزركشي وهو صريح في الإضراب عن المخصص والعمل بالعام في جميع أفراده وهو بعيد وقد رد الهندي هذا البحث بأن المسألة مفروضة في الاحتجاج به في الكل المخصوص وغيره ولا قائل به انتهى وقال بعض الشافعية بإحالة هذا محتجا بأن البيان لا يتأخر وهذا يؤدي إلى تأخره واما إذا كان التخصيص بمبين فقد اختلفوا في ذلك على أقوال القول الأول انه حجة في الباقي واليه ذهب الجمهور واختاره الآمدي وابن الحاجب وغيرهما من محققي المتأخرين وهو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة لأن اللفظ العام كان متناولا للكل فيكون حجة في كل واحد من اقسام ذلك الكل ونحن نعلم بالضرورة ان نسبة اللفظ إلى كل الأقسام على السوية فإخراج البعض منها بمخصص لا يقتضي اهمال دلالة اللفظ على ما بقي ولا يرفع التعبد به ولو توقف كونه حجة في البعض على كونه حجة في الكل للزم الدور وهو محال وأيضا المقتضي للعمل به فيما بقي موجود وهو دلالة اللفظ عليه والمعارض مفقود فوجد المقتضي وعدم المانع فوجب ثبوت الحكم وأيضا قد ثبت عن سلف هذه الأمة ومن بعدهم الاستدلال بالعمومات المخصوصة وشاع ذلك وذاع وأيضا قد قيل إنه ما من عموم الا وقد خص وانه لا يوجد عام غير مخصص فلو قلنا إنه غير حجة فيما بقي للزم ابطال كل عموم ونحن نعلم أن غالب هذه الشريعة المطهرة انما يثبت بعمومات القول الثاني انه ليس بحجة فيما بقي واليه ذهب عيسى بن أبان وأبو ثور كما حكاه عنهما صاحب المحصول وحكاه القفال الشاشي عن أهل العراق وحكاه الغزالي عن القدرية قال ثم منهم من قال يبقى أقل الجمع لأنه المتيقن قال إمام الحرمين ذهب كثير من الفقهاء الشافعية والمالكية والحنفية والجبائي وابنه إلى أن الصيغة الموضوعة للعموم إذا خصت صارت مجملة ولا يجوز الاستدلال بها في بقية المسميات الا بدليل كسائر المجازات واليه مال عيسى بن أبان انتهى واستدلوا بان معنى العموم حقيقة غير مراد مع تخصيص البعض وسائر ما تحته من المراتب مجازات وإذا كانت الحقيقة غير مرادة وتعددت المجازات كان اللفظ مجملا فيها فلا يحمل على شيء منها وأجيب بأن ذلك