تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
به البعض فقد أريد به غير ما وضع له وذلك هو المجاز وأيضا لو كان حقيقة في البعض كما كان حقيقة في الكل لزم ان يكون مشتركا فيكون حقيقة في معنيين مختلفين والمفروض انه حقيقة في معنى واحد وأيضا قد تقرر ان المجاز خير من الاشتراك كما تقدم فيكون مقدما عليه وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه حقيقة فيما بقي مطلقا قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني وهذا مذهب الشافعي وأصحابه وهو قول مالك وجماعة من أصحاب أبي حنيفة ونقله ابن برهان عن أكثر الشافعية وقال إمام الحرمين هو مذهب جماعة الفقهاء وحكاه ابن الحاجب عن الحنابلة قالوا ووجه ذلك ان اللفظ إذا كان متناولا حقيقة باتفاق فالتناول باق على ما كان عليه ولا يغره طرد عدم تناول الغير وأجيب بأنه كان يتناوله مع غيره والأن يتناوله وحده وهما متغايران وقالوا أيضا انه يسبق إلى الفهم من غير قرينة وأجيب بأنه انما يسبق إلى الفهم مع القرينة إذ السابق مع عدمها هو العموم وهذا دليل المجاز قال العضد وقد يقال إرادة الباقي معلومة دون القرينة انما المحتاج إلى القرينة عدم إرادة الاخراج انتهى ويجاب عنه بأن إرادة الباقي وحده دون غيره يحتاج إلى قرينة وذهب جماعة إلى أنه ان خص بمتصل لفظي كالاستثناء فحقيقة وان خص بمنفصل فمجاز حكاه الشيخ أبو حامد وابن برهان وعبد الوهاب عن الكرخي وغيره من الحنفية قال عبد الوهاب هو قول أكثرهم قال ابن برهان واليه مال القاضي ونقله عن الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في اللمع واحتجوا بأنه مع التخصيص بمتصل كلام واحد ويجاب بأن ذلك المخصص المتصل هو القرينة التي كانت سببا لفهم إرادة الباقي من لفظ العموم وهو معنى المجاز ولا فرق بين قرينة قريبة أو بعيدة متصلة أو منفصلة وذهب عبد الجبار إلى عكس هذا القول حكي ذلك عنه ابن برهان في الأوسط ولا وجه له وحكى الآمدي انه ان خص بدليل لفظي كان حقيقة في الباقي سواء كان ذلك المخصص اللفظي متصلا أو منفصلا وان خص بدليل غير لفظي كان مجازا ولا وجه لهذا أيضا لأن القرينة قد تكون لفظية وقد تكون غير لفظية وحكى أبو الحسين في المعتمد عن عبد الجبار انه ان خص بالشرط والصفة فهو حقيقة والا فهو مجاز ولا وجه له أيضا وقد استدل له بما لا يصلح للاحتجاج به على محل النزاع وقال أبو الحسين البصري ان كان المخصص مستقلا فهو مجاز سواء كان عقليا أو لفظيا وذلك كقول المتكلم بالعام أردت به البعض الباقي بعد الأخراج وان لم يكن مستقلا فهو حقيقة كالاستثناء والشرط والصفة واختار هذا فخر الدين الرازي فإنه قال في المحصول والمختار قول أبي الحسين وهو ان القرينة المخصصة ان استقلت بنفسها صار مجازا والا فلا وتقريره ان القرينة المخصصة المستقلة ضربان عقلية ولفظية اما العقلية فكالدلالة الدالة على أن غير القادر غير مراد بالخطاب بالعبادات واما اللفظية فيجوز ان يقول المتكلم بالعام أردت به البعض الفلاني وفي هذين القسمين يكون العموم مجازا والدليل عليه ان اللفظ موضوع في اللغة للاستغراق فإذا استعمل هو بعينه في البعض فقد صار اللفظ مستعملا في غير مسماه لقرينة مخصصة وذلك هو المجاز فان قلت لم لا يجوز ان يقال لفظ العموم وحده حقيقة في الاستغراق ومع القرينة المخصصة حقيقة في الخصوص قلت فتح هذا الباب يفضي إلى أن لا يوجد في الدنيا مجاز أصلا لأنه لا لفظ الا ويمكن ان يقال إنه وحده حقيقة في كذا ومع القرينة حقيقة في المعنى الذي جعل مجازا عنه والكلام في أن العام المخصوص بقرينة مستقلة بنفسها هل هو مجاز أم لا انتهى ويجاب عنه بمنع كونه يفضي إلى ذلك ومجرد امكان ان يقال لا اعتبار به بل الاعتبار بالدلالة الكائنة في نفس الدال مع عدم فتح باب الامكان المفضي إلى سد باب الدلالة مطلقا فضلا عن