تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
المذهب الرابع التفصيل بين ان يكون السبب هو السؤال سائل فيختص به وبين ان يكون السبب مجرد وقوع حادثة كان ذلك القول العام واردا عند حدوثها فلا يختص بها كذا حكاه عبد العزيز في شرح البزدوي المذهب الخامس انه ان عارض هذا العام الوارد على سبب عموم آخر خرج ابتداء بلا سبب فإنه يقصر على سببه وان لم يعارضه فالعبرة بعمومه قال الأستاذ أبو منصور هذا هو من غير سبب إذا صلح للدلالة فهو دليل خارج يوجب القصر ولا خلاف في ذلك على المذاهب كلها المسألة الرابعة والعشرون ذكر بعض افراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص عند الجمهور والحاصل انه إذا وافق الخاص العام في الحكم فإن كان بمفهومه ينفي الحكم عن غيره فمن أخذ بمثل ذلك المفهوم خصص به على الخلاف الآتي في مسألة التخصيص بالمفهوم واما إذا لم يكن له مفهوم فلا يخصص به ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث آخر في شاة ميمونة دباغها طهورها فالتنصيص على الشاة في الحديث الآخر لا يقتضي تخصيص عموم أيما أهاب دبغ فقد طهر لأنه تنصيص على بعض افراد العام بلفظ لا مفهوم له الا مجرد مفهوم اللقب فمن أخذ به خصص به ومن لم يأخذ به لم يخصص به ولا متمسك لمن قال الأرض مسجدا وطهورا وفي لفظ آخر وتربتها طهورا وقوله الطعام بالطعام مع قوله في حديث آخر البر بالبر الخ وقد احتج الجمهور على عدم التخصيص بالموافق للعام وذكر بعض أهل العلم وقوع الخلاف في هذه المسألة وقال لما كان أبو ثور ممن يقول بمفهوم اللقب ظن أنه يقول بالتخصيص وليس كذلك قال الزركشي فان قلت فعلى قول الجمهور ما فائدة هذا الخاص مع دخوله في العام قلت يجوز أن تكون فائدته عدم جواز تخصيصه أو التفخيم له أو اثبات المزيد له على غيره من الافراد قال ابن دقيق العيد ان كان أبو ثور نص على هذه القاعدة فذاك وان كان أخذها له بطريق الاستنباط من مذهبه في مفهوم اللقب فلا يدل على ذلك المسألة الخامسة والعشرون إذا علق الشارع حكما على علة هل تعم تلك العلة حتى يوجد الحكم بوجودها في كل صورة فقال الجمهور بالعموم في جميع صور وجود العلة وقال القاضي أبو بكر لا يعم ثم اختلف القائلون بالعموم هل العموم باللغة أو بالشرع والظاهر أن ذلك العموم بالشرع لا باللغة فإنه لم يكن في الصيغة ما يقتضي ذلك بل اقتضى ذلك القياس وقد ثبت التعبد به كما سيأتي واحتج من قال بعدم العموم بأنه يحتمل ان يكون المذكور جزء علة والجزء الآخر خصوصية المحل وأجيب عنه بان مجرد الاحتمال لا ينتهض للاستدلال فلا يترك به ما هو الظاهر ولكنه ينبغي تقييد هذه المسألة بان يكون القياس الذي اقتضته العلة من الأقيسة التي ثبتت بدليل نقل أو عقل لا بمجرد محض الرأي والخيال المختل وسيأتي بمعونة الله ايضاح ذلك مستوفى المسألة السادسة والعشرون اختلفوا في العام إذا خص هل يكون حقيقة في الباقي أم مجازا فذهب الأكثرون إلى أنه مجاز في الباقي مطلقا سواء كان ذلك التخصيص بمتصل أو منفصل وسواد كان بلفظ أو بغيره واختاره البيضاوي وابن الحاجب والصفي الهندي قال ابن برهان في الأوسط وهو المذهب الصحيح ونسبه الكيا الطبري إلى المحققين ووجهه انه موضوع للمجموع فإذا أريد
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 135 | الشوكاني