تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الملازمة انه لو لم يجز التمسك بالعام الا بعد طلب المخصص لكان ذلك لأجل الاحتراز عن الخطأ المحتمل وهذا المعنى قائم في التمسك بحقيقة اللفظ فيجب اشتراكهما في الحكم وبيان ان التمسك بالحقيقة لا يتوقف على طلب ما يوجب العدول إلى المجاز هو ان ذلك غير واجب في العرف بدليل انهم يحملون الألفاظ على ظاهرها من غير بحث عن انه هل وجد ما يوجب العدول أم لا وإذا وجب ذلك في العرف وجب أيضا في الشرع لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن والأمر الثاني ان الأصل عدم التخصيص وهذا يوجب ظن عدم التخصيص فيكفي في اثبات ظن الحكم واحتج ابن شريح ان بتقدير قيام المخصص لا يكون العموم حجة في صورة التخصيص فقبل البحث عن وجود المخصص يجوز ان يكون العموم حجة وان لا يكون والأصل ان لا يكون حجة ابقاء للشيء على حكم الأصل والجواب ان ظن كونه حجة أقوى من ظن كونه غير حجة لان إجراءه على العموم أولى من حمله على التخصيص ولما ظهر هذا القدر من التفاوت كفى ذلك في ثبوت الظن انتهى كلام المحصول وما ذكره من أن ما وجب في العرف وجب في الشرع ممنوع وما استدل به زاعما انه من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يثبت من وجه معتبر ولا شك ان الأصل عدم التخصيص فيجوز التمسك بالدليل العام لمن كان من أهل الاجتهاد الممارسين لأدلة الكتاب والسنة العارفين بها فان عدم وجود المخصص لمن كان كذلك يسوغ له التمسك بالعام بل هو فرضه الذي تعبده الله به ولا ينافي ذلك تقدير وجود المخصص فان مجرد هذا التقدير لا يسقط قيام الحجة بالعام ولا يعارض إصالة عدم الوجود وظهوره المسألة الموفية ثلاثين في الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في كتاب البيع والفرق بينهما ان الذي أريد به الخصوص ما كان المراد أقل وما ليس بمراد هو الأكثر وقال أبو علي بن أبي هريرة العام المخصوص المراد به هو الأكثر وما ليس بمراد هو الأقل قال ويفترقان من وجهين الأول ان العام الذي أريد به الخصوص ما يكون المراد باللفظ أقل وما ليس بمراد باللفظ أكثر والثاني أن المراد فيما أريد به الخصوص متقدم على اللفظ وفيما أريد به العموم متأخر عن اللفظ أو مقترن به وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان يجب ان يتنبه للفرق بين قولنا هذا عام أريد به الخصوص وبين قولنا هذا عام مخصوص فان الثاني أعم من الأول الا ترى ان المتكلم إذا أراد باللفظ أولا ما دل عليه ظاهر العموم ثم أخرج بعد ذلك بعض ما دل عليه اللفظ كان عاما مخصوصا ولم يكن عاما أريد به الخصوص ويقال انه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي أخرج وهذا متوجه إذا قصد العموم بخلاف ما إذا نطق بالعام مريدا به بعض ما يتناوله قال الزركشي وفرق بعض الحنابلة بينهما بوجهين آخرين أحدهما ان المتكلم إذا أطلق اللفظ العام فان أراد به بعضا معينا فهو العام الذي أربد به الخصوص وان أراد سلب الحكم عن بعض منه فهو العام المخصوص مثاله قام الناس
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 140 | الشوكاني