تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أحدهما ان يكون أعم منه في حكم آخر غير ما سئل عنه كسؤالهم عن التوضؤ بماء البحر وجوابه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله هو الطهور ماؤه والحل ميتته فلا خلاف انه عام لا يختص بالسائل ولا بمحل السؤال من ضرورتهم إلى الماء وعطشهم بل يعم حال الضرورة والاختيار كذا قال ابن فورك وصاحب المحصول وغيرهما وظاهر كلام القاضي أبي الطيب وابن برهان انه يجري في هذا الخلاف الآتي في القسم الثاني وليس بصواب كما لا يخفى القسم الثاني ان يكون الجواب أعم من السؤال في ذلك الحكم الذي وقع السؤال عنه كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن ماء بئر بضاعة الماء طهور لا ينجسه شيء وكقوله لما سئل عمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد فيه عيبا الخراج بالضمان وهذا القسم محل الخلاف وفيه مذاهب الأول انه يجب قصره على ما خرج عليه السؤال واليه ذهب بعض أصحاب الشافعي وحكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وسليم الرازي وابن برهان ابن السمعاني عن المزني وأبي ثور القفال والدقاق وحكاه أيضا الشيخ أبو منصور عن أبي الحسن الأشعري وحكاه أيضا بعض المتأخرين عن الشافعي وحكاه القاضي عبد الوهاب والباجي عن أبي الفرج من أصحابهم وحكاه الجويني في البرهان عن أبي حنيفة وقال إنه الذي صح عندنا من مذهب الشافعي وكذا قال الغزالي في المنخول ومعه فخر الدين الرازي في المحصول قال الزركشي والذي في كتب الحنفية وصح عن الشافعي خلافه ونقل هذا المذهب القاضي أبو الطيب والماوردي وابن برهان وابن السمعاني عن مالك المذهب الثاني انه يجب حمله على العموم لان عدول المجيب عن الخاص المسؤول عنه إلى العام دليل على إرادة العموم ولان الحجة قائمة بما يفيده اللفظ وهو يقتضي العموم ووروده على السبب لا يصلح معارضا والى هذا ذهب الجمهور قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي وابن برهان وهو مذهب الشافعي واختاره أبو بكر الصيرفي وابن القطان قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن القشيري والكيا الطبري والغزالي انه الصحيح وبه جزم القفال الشاشي قال والأصل ان العموم له حكمه إلا أن يخصه دليل والدليل قد اختلف فإن كان في الحال دلالة يعقل بها المخاطب ان جوابه العام يقتصر به على ما أجيب عنه أو على جنسه فذاك والا فهو عام في جميع ما يقع عليه عمومه وحكى هذا المذهب ابن كج عن أبي حنيفة والشافعي وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أكثر الشافعية والحنفية وحكاه القاضي عبد الوهاب عن الحنفية وأكثر الشافعية والمالكية وحكاه الباجي عن أكثر المالكية والعراقيين قال القاضي في التقريب وهو الصحيح لان الحكم معلق بلفظ الرسول دون ما وقع عليه السؤال ولو قال ابتداء وجب عمله العموم فكذلك إذا صدر جوابا انتهى وهذا المذهب هو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة لأن التعبد للعباد انما هو باللفظ الوارد عن الشارع وهو عام ووروده على سؤال خاص لا يصلح قرينة لقصره على ذلك السبب ومن ادعى انه يصلح لذلك فليأت بدليل تقوم به الحجة ولم يأت أحد من القائلين بالقصر على السبب بشيء يصلح لذلك وإذا ورد في بعض المواطن ما يقتضي قصر ذلك العام الوارد فيه على سببه لم يجاوز به محله بل يقصر عليه ولا جامع بين الذي ورد فيه بدليل يخصه وبين سائر العمومات الواردة على أسباب خاصة حتى يكون ذلك الدليل في ذلك الموطن شاملا لها المذهب الثالث الوقف حكاه القاضي في التقريب ولا وجه له لان الأدلة هنا لم تتوازن حتى يقتضي ذلك التوقف