هذا إلى أبي الحسن الأشعري قال في البرهان نقل مصنفو المقامات عن أبي الحسن الأشعري والواقفية انهم لا يثبتون لمعنى العموم صيغة لفظية وهذا النقل على الاطلاق زلل فان أحدا لا ينكر إمكان التعبير عن معنى الجمع بترديد ألفاظ تشعر به كقول القائل رأيت القوم واحدا واحدا لم يفتني منهم أحد وانما كرر هذه الألفاظ لقطع توهم من يحسبه خصوصا إلى غير ذلك وانما أنكر الواقفية لفظة واحدة متعسرة بمعنى الجمع انتهى ولا يخفاك ان هذا
المذهب مدفوع بمثل ما دفع به الذي قبله وبزيادة على ذلك وهو ان اهمال القرائن المقتضية لكونه عاما شاملا عناد ومكابرة وقال قوم بالوقف ونقله القاضي في التقريب عن أبي الحسن الأشعري ومعظم المحققين وذهب إليه واحتجوا بأنهم سبروا اللغة ووضعها فلم يجدوا في وضع اللغة صيغة دالة على العموم سواء وردت مطلقة أو مقيدة بضروب من التأكيد قال في البرهان ومما زل فيه الناقلون عن أبي الحسن ومتبعيه ان الصيغة وان تقيدت بالقرائن فإنها لا تشعر بالجمع بل تبقى على التردد هذا وان صح النقل فيه فهو مخصوص عندي بالتوابع المؤكدة لمعنى الجمع كقول القائل رأيت القوم أجمعين أكتعين أبصعين فلا يظن بذي عقل ان يتوقف فيها انتهى
وقد اختلف الواقفية في محل الوقف على تسعة أقوال الأول وهو المشهور من مذهب أئمتهم القول به على الاطلاق من غير تفصيل الثاني ان الوقف انما هو في الوعد والوعيد دون الأمر والنهي حكاه أبو بكر الرازي عن الكرخي قال وربما ظن ذلك مذهب أبي حنيفة لأنه كان لا يقطع بوعيد أهل الكبائر من المسلمين ويجوز ان يغفر الله لهم في الآخرة الثالث القول بصيغ العموم في الوعد والوعيد والتوقف فيما عدا ذلك وهو قول جمهور المرجئة الرابع الوقف في الوعيد وفرقوا بينهما بما يليق بالشطح والترهات دون الحقائق السادس الفرق بين ان لا يسمع قبل اتصالها به شيئا من أدلة السمع وكانت وعدا ووعيدا فيعلم ان المراد بها للعموم وان كان قد سمع قبل اتصالها به أدلة الشرع وعلم انقسامها إلى العموم والخصوص فلا يعلم حينئذ العموم في الاخبار التي اتصلت به حكاه القاضي في مختصر التقريب السابع الوقف في حق من لم يسمع خطاب الشرع عنه صلى الله عليه وآله وسلم واما من سمع منه وعرف تصرفاته فلا وقف فيه كذا حكاه المازري الثامن التفصيل بين ان يتقيد بضرب من التأكيد فيكون للعموم دون غيرها حكاه المازري عن بعض المتأخرين وقد علمت اندفاع مذهب الوقف على الإطلاق بعدم توازن الأدلة التي تمسك بها المختلفون في العموم بل ليس بيد غير أهل المذهب الأول شيء مما يصح اطلاق اسم الدليل عليه فلا وجه للتوقف ولا مقتضى له والحاصل ان كون المذهب الأول هو الحق الذي لا سترة به ولا شبهة فيه ظاهر لكل من يفهم فهما صحيحا ويعقل الحجة ويعرف مقدارها في نفسها ومقدار ما يخالفها
المسألة السادسة في الاستدلال على أن كل صيغة من تلك الصيغ للعموم وفيه فروع
الفرع الأول في من وما وأين ومتى للاستفهام فهذه الصيغ اما أن تكون للعموم فقط أو للخصوص أو لهما على سبيل الاشتراك أو لا لواحد منهما والكل باطل الا الأول اما انه لا يجوز ان يقال إنها موضوعة للخصوص فقط فلأنه لو كان كذلك لما حسن من المجيب ان يجيب بذكر كل العقلاء لأن الجواب يجب ان يكون مطابقا للسؤال لكن لا نزاع في حسن ذلك واما انه لا يجوز ان يقال بالاشتراك فلأنه لو كان كذلك لما حسن الجواب الا بعد الاستفهام عن جميع الاقسام الممكنة مثلا إذا قال من عندك
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 116
مساهمون: الشوكاني
ص١١٦